كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

منهم بالعلم ولولا ان الأستاذ ابقاه الله أراد لنا ان نصحح اخطاء شيوخنا لما ذكر اسم الكتاب نصا ولا قتصر فقال وقد قال ابن الأثير ان اللحن دون ان ينص هل يعقل ان يكتب احد اعضاء المجمع اللغوى شيئا الا لهدف من اصلاح خطأ شائع أو ازاله وهم سابق أو اذابه فوارق يمليها الجهل والتقعر.
ومن جهل شيوخنا غفر الله لهم انهم حين علمونا زهموا انه كان لعز الدين ابى الحسن على بن محمد هذا اخ اخر يقال له ضياء الدين ابو الفتوح نصر الله ابن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيبانى ويعرف أيضًا بابن الأثير الجزرى وزعموا انه ولد سنة 558 ه وتوفى سنة 637 ه وانه الف كتابا يقال له المثل السائر في أدب الكتاب والشاعر وهذا خلط قبيح فليس هذا الكتاب في آداب الكتاب والشاعر كما عرفنا اليوم بل هو في موضوع اخر لعله علم التاريخ ولعل صوابه المثل السائر في اخبار الاوائل والاواخر هذا اكبر ظنى لأنه ينبغى ان نتعلم كيف نحسن الظن وكيف لا والظن اعلى مراتب اليقين إذا احسن الانسان كيف يظن ويقول لعل الامر كان كذا وكذا وحسبك ما قاله اوس بن حجر في رثاء صديق له من الاذكياء:
الالمعى الذى يظن بك الظن ... كأن قد راى وقد سمعا
ومن سوء تربية هؤلاء الشيوخ ولا ندرى انستغفر لهم ام نسئ القاله فيهم انهم زعموا ان ابن الأثير هذا قال ان النحو يقع فيه الخطا كثيرا لا في الذى يخفى منه بل في الظاهر المشهور وضرب على ذلك مثلا ببيت المتنبى في صفه ناقه
وتكرمت ركباتها عن مبرك ... تقعان فيه وليس مسكا أذفرا
فجمع في حال التثنيه لان الناقه ليس لها الا ركبتان فقال ركبات وهذا من اظهر ظواهر النحو وقد خفى على مثل المتنبى وقد كنا نجادلهم في هذا الذى قال ابن الأثير ونقول لهم ان الله تعالى يقول في سورة التحريم {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] فجاء الجمع في حال التثنيه وندعى ان هذا الذى قاله المتنبى هو الصواب المحض لان المثنى اكثر من واحد فهو بمنزله الجمع وما دامت الناقة ليس لها الا ركبتان ولا يتوهم ان يكون لها اكثر من ركبتين فاستعمال الجمع مراد به التثنيه بلا ريب ولا اشتباه كما في الآية.

الصفحة 285