كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

وكذلك تكون النتيجه المنطقيه ان هذا اللت والعجن في مساله العامية والفصحى انما هو مضغ للالفاظ بلا فائدة وان العامية التي يزعمون ليست الا الفضحى نفسها سليمه صحيحة لا عيب فيها وكل ما في الامر اننا اخذنا ببعض الرخص والاختزالات والاستبدالات وعدم الاعراب وفتحنا ما ينطق مضمونا في الفصحى وكسرنا ما هو مفتوح وضممنا ما هو مفتوح أو مكسور وان استغرق ذلك كل كلمه في العبارة التي تلقى في المسرح أو في المدرسه وبذلك زالت الفجوات وذابت الفوارق وعاد ما يسمونه عاميا سوقيا مبتذلا فصيحا معرقا في الفصحاحه وانتهى الامر ولا يضر ابدا ان يختلف الناس في ذلك أيضًا ما شاء لهم الجزيرة غير ما يتكلمه المغربى غير ما يتكلمه السودانى غير ما يتكلمه أهل الجزيرة غير ما يتكلمه المغربى غير ما يتكلمه السودانى غير ما يتكلمع العراقى ما داموا جميعا عربا قد اتحدوا أو هم في طريقهم إلى الوحدة فكل ما يتكلم به المتكلمون من هؤلاء وغيرهم جائز وهو فصيح لا شك في فصاحته وكيف لا وهم جميعا عرب فاذا قلنا لا ليس الامر كذلك كان ذلك حجه على خيانتنا للمبادئ وانكارنا للوحدة العربية لان معنى ذلك اننا ما دمنا نقول ان اللغة التي يتكلم بها الشعب ليست من العربية الفصحى فالشعب المصرى اذن ليس بعربى والسودانى ليس بعربى والعراقى ليس بعربى والمغربى ليس بعربى فهذا من اظهر الادله على ان الذين ينفون عن عاميه هذه الأمم جميعا انها عربية انما يخونون قضيه الوحدة العربية وينسفونها من جذورها!!
كيف لا؟ وهؤلاء الذين يدعون انهم يدافعون عن الفصحى قد خانوا الأمانة وكتموا العلم وتجاهلوا ان الامر منذ قديم كان كذلك وكان على هذا الوجه نفسه وانما هم احدهم ان يجلس على الكرسى ويضع ساقا على ساق ويتكئ على عصاه ويسرح في ملكوت الله ثم يأتى يعترض الناس بمثل هذا التظاهر بالدفاع عن الفصحى وهو لا يريد الا توسيع هوه الخلاف مع تمام علمه بالدليل القاطع الدال على فساد رايه ولكنه يكتم هذا الدليل مع وضوحه وقرعه اسماعنا بالليل والنهار في التلفزيزن وفي الراديو وفي الموالد والماتم والافراح حيث يقرأ القرآن بالقراءات السبع!! وفي ذلك اوضح الدليل على ان

الصفحة 287