لغتنا العربية من قديم كان المنطقون فيها المخالف للمكتوب امرا شائعا وهذا امر يعرفه الذى داريس الاحرف السبعة التي نزل بها القرآن، (1) ولكن المستخفين المستهينين العابثين الذين لا يرعون لشئ حرمه يتغاضون عن هذا الدراسه ويتكلمون بما يفضى إلى ايجاد مشكله لا اصل لها فيها تفريق قبيح يجعل الشعب الواحد شعبين بل شعوبا لا عد لها بقدر ما في الشعوب العربية من الاختلاف في نطق الألفاظ وتركيبها!
وماذا يريد هؤلاء المفسدون ايريدون ان تبقى العربية دون لغات الناس جميعا وهذا الشئ لا شك فيه وان خالفه الواقع في كل امه عند هؤلاء المفسدين لغة مكتوبه ومنطوقه أحيانًا على هيئه عند المثقفين ومنطوقه على هيئه أخرى عند غير المثقفين وما معنى ان تبقى الثاء والظاء والذال التي تخرج فيها اللسان وقد بادت من لغات الدنيا جميعا فالانجليزى الان لا يقول ذى ولكن زى ولا يخرج للناس لسانه وما معنى الفرق بين الجيم المعطشه وغير المعطشه إلى اخر هذا الهراء كله وقد مضى المثل فان المؤلفين المسرحيين في أوربا في العصور الماضيه كان لهم فضل الارتفاع بلغة التخاطب فوق المساررح مما جعل الناس يحاكونها في حياتهم اليوميه وكانت وسيلتهم إلى ذلك انهم استعملوا الرخص والاختزالات والاستبدلات وطرح تكاليف قواعد لغتهم وحعلوا لغة العوام غير المتعلمين هي اللغة التي يمثل بها ويكتب بها ويدرس بها في اقوامها واطلع على الطريقة التي تدرس بها جميع العلوم فالقوم هناك متساهلون لا يلزمون احدا لا بنحو ولا بصرف ولا بمخارج ألفاظ ولا بكل هذا الهراء الذى يتبجح به المتصدرون للفتوى المدعون انهم انما يدافعون عن الفصحى وعن كيان الأمة العربية وهم في ذلك كذبه مبطلون!
__________
(1) هذه الحجج والبراهين، اهتدى إليها الأستاذ الحكيم بلا استعانة بأحد من الناس، لا عربهم ولا عجمهم!