كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

- 17 -
أما بعد فقد أعفيت نفسى بضعة أسابيع من هم القلم وقلق النفس إلى الكتابة لكى افرغ لهم يزيدنى شعورا بلذة الحياة وبهجتها، (1) وقلق يزيد النفس توهجا تحت اثقال العمر ولست اعنى بالهم ما يغشى القلب من ثقل جائم يسد منافذ الدم حتى يكاد القلب يختنق ولا بالقلق ما يخامر النفس حتى تتبعثر وتضطرب بل أريد بهما ما يساور القلب والنفس من احساس بان الحياة جد لا يصلح معه الهزل والاستخفاف وترك الامور تجرى في اعنتها بلا وازع ولا رقيب ولا ضابط ولعلى لا اكون مبالغا إذا انا قلت انى كانى قد وقفت في هذه الاسابيع القلائل على قمه من القمم الشوامخ والارض كلها من تحتى فارمى ببصرى إلى افق بعيد مغرق في البعد منذ عهد ابينا ادم عليه السلام ثم ارجعه على عوالم من ذريته لا يعلم زمانها واجالها ومصائرها الا بارئها وحدة سبحانه ووجدتنى تميد بى في خلال ذلك نشوة خفاقه تهب من عن يمين وشمال فتهزنى كما اهتز تحت البارح الفنن الرطب ولا كنشوة جذيمة الابرش الوضاح ملك العرب قديمًا في الجاهليه حيث وصف نشوة يخالطها طائف من الحزن بهذه الابيات الروائع:
سيأتى شرحها بعد تمام المقالة ص 305 _ 307
ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبى شمالات
فى فتو أنا كالئهم ... في بلايا غزوة باتوا
ثم أبنا غانمين معا ... واناس بعدنا ماتوا
نحن كنا في ممرهم ... إذ ممر القوم خوات
ليت شعرى ما اماتهم ... نحن أدلجنا وهم باتوا
__________
(1) كتبت هذه المقالة بعد أيام من مولد ولدي الأول "فهر" صباح الأربعاء السادس والعشرين شهر ذي الحجة سنة 1384 (28 أبريل 1965).

الصفحة 293