كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

بطريقتى واسرعهم ادراكا له وامضاهم عزيمه على قطعه وكما التقينا جميعا فجأه فارقت اخوانى فجاه غير متلفت إلى الوراء وغبت عنهم جميعا غيبه طويله غير اخ واحد قدر لى وله ان يؤنسنى في بعض طريقى الجديد برسائله الطوال المتتابعه هو محمود محمد الخضيرى بقيت لنا في كتاب القدر سنوات من الصحبه لم يكن قد حان بعد حين انقضائها ولكنها غريبا وحيدا منفردا عن ركب الغرباء الأول كيف كان هذا ولم كان لا ادرى.
ورحل مندور وانا لا أدري متى رحل إلى بلاد اعدائه واعدائى ليتزود علمهم وعدت انا من رحله في أرض اجدادى لكى اقيم ذاهلا عن ركب الغرباء الاول، (1) منقطعا عنهم إلى غربتى احمل معولا بعد معول احطهم به عن عقلي الاغلال التي طوقنى بها علم اعدائى الملوث وانسانى طلب الحريه والكدح الدائب للخروج من اسر الاوهام ذكر الصبا الأول وذكر اخوان الشباب فلم اعرف عن اخى محمد مندور خبرا يذكر الا في سنة 1361 ه 1942 م بعد ان عاد إلى بلادة وبلادى فالتقينا على صفحات مجله الرسالة في 21 من ذى القعدة سنة 1361 (30 نوفمبر 1942) حيث كتبت كلمه بعنوان الطريق إلى الحق اردت ان افصل فيها بين معنى عثرت به وعثرت عليه وقلت يومئذ:
واحب ان اقدم بين يدى كلامى بعض ما اعرفه عن مندور فقد كنا زميلين في لجامعه كان احد الشبان والهرم عرفته المتدففقين وان فيه ثورة النفس ما ارجو ان يبقى على الشبا والهرم عرفته بعد مطلعا حريصا على العلم قليل العناد فيما لاىخطر له ثم هو لا يزال يدأب إلى الحق في غير هوادة فكل هذه الصفات تجعله عندى غير متعنت ولا مكابر. ولكنى رايت الاب انستاس الكرملى قد سلك إلى مندور طريقا فاندفع كلاهما يطاعن اخاه بعنف لا يهدأ وانا لا أحب ان ادخل بين
__________
(1) كنت قد هاجرت إلى جزيرة العرب في أول سنة 1347 من الهجرة (منتصف سنة 1928 م)، ثم عدت بعد سنتين.

الصفحة 314