كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

الرجلين فيما هما بسبيله ولكنى احرص على ان ادل مندورا على الحق الذى كنا ولم نزل نميل اليه بكل وجه ونسعى اليه في كل سبيل ثم ختمت كلمتى واحسبنى قد سلكت إلى اخى مندور طريق العلم إلى غاية الحق وهى غايته التي اعلمه لا يعمل الا لها وسواء عليه بعد ذلك اكان الحق له ام عليه لم القه يومئذ ثم انقطع ما بينى وبينه الاذكرى وقراءه ثم التقينا في الفترات بعد ذلك فاذا بنا كأنا لم نفرق الا ساعه أو بعض ساعه وتمادت بنا الايا وكلانا سالك دربا غير درب اخيه حتى التقينا على صفحات الرسالة مرة أخرى كما بدأنا في رمضان سنة 1384 21 يناير سنة 1965 في المقالة التاسعة من مقالاتى هذه وارسل إلى بكرم خلقه رسولا يذكرنى قديم مودتنا التي لم يغيرها الأيام ولا طول الانقطاع وكان حقا على ان القاه ولكن غلبتنى عزلتى فأرجأت هذا الحق حتى جاء الحق الذى لا يرجى وفارقنى صديقى بغته كما فارقته أول مرة بغته وتركنى على راس دربى وحيدا غريبا منفردا صديقى بغته كما فارقته أول مرة بغته وتركنى على راس دربى وحيدا غريبا منفردا عن ركب الغرباء الأول لا أجد ما اقوله الا لوعه ارسلها غريب مثلى منذ نحو الف سنة ظل صداها يتردد بين جبال الشعر وقممها الشوامخ (1):
ما أسرع الأيام في طينا ... تمضى علينا ثم تمضى بنا
فى كل يوم امل قد نأى ... مرامه عن أجل قد دنا
انذرنا الدهر وما نرعوى ... كانما الدهر سوانا عنى
تعاشيا والموت في جده! ... ما اوضح الامر وما ابينا
والناس كالاجمال قد قربت ... تنتظر الحى لان يظعنا
تدنو إلى الشعب ومن خلفها ... مغامر يطعنها بالقنا
إن الألى شادوا مبانيهم ... تهدموا قبل الهدام البنا
لا معدم يحميه إعدامه ... ولا بقى نفس الغنى الغنى
__________
(1) من شعر الشريف الرضي.

الصفحة 315