كيف دفاع المرء احداثها ... فردا وافران الليالى ثنى
حط رجال وركبنا الذرى ... وعقبه السير بعدنا
كم حبيب هان من فقده ... ما لم اكن احسبه هينا
انفقت دمع العين من بعده ... زقل دمع العين أن يخزنا
كنت أوقيه فأسكنته ... بعد الليان المنزل الأخشنا
دفنته والحزن من بعده ... يابى على الأيام ان يدفنا
يا أرض ناشدتك ان تحفظى ... تلك الوجوه الغر والاعينا
يا ذل ما عندك من اوجه ... كن كراما ابدا عندنا
والحازم الراى الذى يغتدى ... مستقلعا ينذر مستوطنا
لا يامن الدهر على غرة ... وعز ليث الغاب ان يؤمنا
كانما يجفل من غارة ... ملتفتا يحذر ان يطعنا
وينقطع نشيدى وبيقى صداه في اذنى وانا على راس الدرب واقف اتلفت متى اطعن وحيدا غريبا منفردا عن ركب الغرباء الأول اربعون سنة طويت ايامها ولياليها كأسرع ما تفتح كتابا ثم تقراء منه اسطرا ثمتغلقه على دفتيه وتبقى احرفه تلوح في بيداء مقفرة لا يعمرها غير الاشباح تجول من الذكريات ولكن وبكن ما أشد عنف الحياة بنا تقنى بعض المرء وتطالبه من فورة ان يزداد تعلقا بالبقاء واقبالا على الاستنكار من اسبابه ما اقساها سائقا لا يضع عصاه عن نعمه هكذا عودتنا فاين منها المخرب والى اين منها المفر فتغمد يا صديقى قسوة قلبى بعدك:
ولا تلزمنى ذنوب الزمان، ... فاياى ساء واياى ضارا (1)
لا أدري كيف ابدا وقد قطعت هذا الطريق الطويل بين اطلال الفناء ولكن لابد من ذلك في هذا العالم المحير وفي هذه الفتره من الاضطراب المبهمه اسبابه وغاياته ففى يومين متتابعين وفي صحيفتين مختلفين فرات عجبا من العجب
__________
(1) البيت لشاعر العربية، أبي الطيب المتنبي