واذا كان هلاك بغضى قد افزعنى إلى التامل فاذا هذا العجب قد افزعنى إلى النظر ومراجعه امر مصيرنا ومصير ابنائنا من بعدنا فنحن نعيش في عالم يتربص بنا الدوائر وان زعم بعضنا لبعض أحيانًا اننا بعض هذا العالم واننا على مدرجه انسانيه شامله من التطور كلا بل هو عالم يريد ان يبتلع عالما اخر ان يفترسه ثم يقضقضه ثم ينهشه ثم يبتلعه بضعه بعد بضعه والشاه بعد الذبح لا تالم السلخ فكيف تألم لمضغ لحمها بين انياب حداد!
وابدا القصة ففى يوم الاحد 25 من ابريل سنه 1965 نشر الأستاذ أحمد الصاوى محمد في صحيفة الأخبار رسالة من الأستاذ الحمزة دعبس وكيل نيابه الخدرات ضمنها المطالبه باعادة حكم الله في محكم كتابه بقطع يد السارق وبعد ايام نشر الأستاذ الصاوى في يوم الحد 15 من المحرم سنة 1385 16 مايو 1965 رساله من الأستاذ ماهر سامى يوسف وكيل نيابه الجيزه الاداريه جاء فيها ما يلى بنصوصه بعد ذكر السبب الذى دعاه إلى الكتابة:
" كما انى أبادر فأذكر اننى اوثر اتعرض للموضوع من وجهه النظر القانونيه دون الوجهه الدينيه معترفا اننى لا املك ان ازعم ان بها الماما كبيرا. (1) واسوق ردى فيما يلى:
اولا ذكر الأستاذ الزميل ان جريمه السرقه قد ذاعت وانتشرت وتفاقم امرها ثم ان العقوبات السالبه للحريه لم تعد تجدى نفعا في الحد من انتشار هذه الجريمه أو ردع مرتكبيها ومن ثم اصبح متعينا انفاذ حكم الشريعة الإسلامية الذى قضى بقطع يد السارق اذ ان هذه العقوبة في تقدير الزميل جديرة بان ترد كل نفس عن مقارفه السرقه فضلا عن انها كفيله بردع السارق واحسب ان الاخ الزميل يتفق معى ان العقوبة لم تصبح في وقتنا هذا أداة انتقام من الفاعل بل صارت وسيله لتقويمه ووقايه المجتمع وتأييدا لمعنى هذا نجد التشريعات الجنائية
__________
(1) ليس لهذا الأستاذ بالوجهة الدينية إلمام البتة، لا كبير ولا صغير تافه، لأنه من أهل دين لا يعترف بدين الإسلام دينا. ولكنه أراد تغطية هذه الحقيق بهذا التواضع الغث، وبهذا الإبهام أيضا، لسبب ستعلمه بعد قليل.