كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

الحديثة تفرد علما مستقلا هو علم العقاب يغنى ببحث اهداف العقوبة واوصافها وانواعها متكاملا مع علم الاجرام الذى يتفرغ على دراسه نشاه المجرم وظروف حياته ومقوماته الشخصية.
ومن ذلك تخلص ان هذه التشريعات كذا لم تعد تنظر إلى الفاعل نظرة عداء تحأول ان تنفض عليه بمنطق السلطة والقوه الغامه تسومه صنوف العذاب والانتقام ثمنا لنشاطه الاجرامى بل اصبحت تعامله كمريض وتجعله محل دراسه واعية واختبار دقيق متوسله بهذا إلى اصلاحه ووقايه المجتمع منه ومن ثم لا يكون مقبولا اليوم ان تجرى محاوله نريد بها بتشرعنا وما وصل اليها من تطور إلى الوراء متجاهلين كل الدراسات الجادة المخلصة التي نتبهت إلى غاية العقوبة والقصد من توقيعها والطريقة التي تنفذ بها".
هذه هي "الأوّلة" بنصها على سقم عبارتها وفسادها وهذا الأستاذ قد اوهمنا في أول الامر انه سوف يتعرض للموضوع من وجهه النظر القانونيه فكان حسبه اذم يذكر مقابل حكم الشريعة بقطع يد السارق حكم القانون في شأن السارق فيذكر الناس بأن حكم القانون فيه كذا وكذا من العقوبات ثم يكف لسانه. فإن زاد فآثر أن يذكر الدوافع التي تجعل القانون يحكم هذا الحكم عددها بلا فلسفة فارغة ولا تهجم قبيح جدا بالفاظ يحكم هذ الحكم عددها بلا فلسفة فارغة ولا تهجم قبيح جدا بالفاظ يقذفها بلا مبالاة في أمر هو معترف بانه لا يملك ان يزعم ان له به إلماما كبيرا! (1) فليس له ان يقول عند هذه المقارنة: إن تشريعات القانون "لم تعد تنظر إلى الفاعل نظرة عداء تحاول ان تنقض عليه بمنطق السلطة والقوة الغاشمة تسومه صنوف العذاب والانتقام ثمنا لنشاطه الاجرامي"، فان محصل هذا الكلام السليط هو ان الشريعة التي انزلها الله في محكم كتابه تنظر إلى الفاعل نظرة عداء وتنقض عليه بمنطق القوة الغاشمة تسومه صنوف العذاب والانتقام تعالى عما يقول هذا اللسان فالله ارحم به كم كل سخيف العقل يظن انه يتولى دراسات جادة مخلصه تنتبه إلى غاية العقوبة والقصد توقيعها والطريقة التي تنفذ بها"
__________
(1) انظر ص 317، تعليق: 1.

الصفحة 318