"إن الحكم الذى يقضى بقطع يد السارق أو التنفيذ البدنى عموما عرفه الرومان منذ القرون بعيدة في قوانين متعددة كانت تطبق علليهم مثل قانون الالواح الاثنى عشر وقانون صولون كما عرفه اشور وبابل ايام قانون حمورابى. ولقد اتسمت هذه القوانين دائما بالوحشية وتغلب عليها الانتقام وان تمثلت صورها بشكل اوسع في المسائل المالية كالديون وسائر الالتزامات".
فباى حق يستطيع هذا الأستاذ ان يصف حكما انزله الله في كتابه بانه حكم وحشى وان تستر تحت ما ذكر من احكام الرومان والاشوريين والبابليين واذا كان هو يستطيع ان يرفض بشدة الراى الذى يطالب باعادة توقيع عقوبه قطع اليد بالنسبه للسارق كما قال فمن الذى انباه المسلمين يرفضونه بهذه الشده حتى يصبروا على نعت حكم الله في حكم كتابه بانه أداة انتقام ونظرة عداء إلى السارق تحأول ان تنقض عليه بمنطق السلطة والقوه الغاشمة وتسومه صنوف العذاب والانتقام وانه انتجاه غير انسانى وانه قانون وحشى ما هذا الهجاء المقذع من رجل يشهد على نفسه انه ليس له المام كبير بامر الدين والحقيقه انه جاهل بامر الدين كله لا يستطيع ان يمير بين النص الذى لا يقبل الاجتهاد والنص القابل لاجتهاد وحكم الله حق واجب علينا بين النص الذى لا يقبل الاجتهاد والنص القابل للاجتهاد؟ (1) وحكم الله حق واجب علينا اتباعه وبيانه بيد انى لم اقصد هنا قصد الابانه عن معنى حكم الله على وضوحه وبيانه ولكنى قصدت قصد هذه الموجه الطاغيه من التهجم على كتاب الله بالفاظ منكرة بلا حياء وباتخاذ لفظ التطور والاتجاهات الإنسانية وسيله للطعن في شريعه لا ياتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها انزلها الله لعبادة رحمه بهم وانزلها بعلمه سبحانه ثم يجئ مفتون فيقارن بين احكام انزلها الله واحكام وضعها طواغيت البشر ممن لا دين لهم على الحقيقه ويجعلهم اعلم من ربهم الذى خلقهم بما يتوهمونه من دراسات مخلصه في علم العقاب وعلم الاجرام وسائر ما يتغطرس بذكرة المارقون من عبادة، ممن لم يسلموا وجوههم
__________
(1) بل إن هذا الأستاذ المهذب كتهذيب سلامة موسى ولويس عوض، رجب من أهل دين غير دين الإسلام، كما سلف ص: 317، تعليق: 1.