كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

ثم يتكلم هذا العنوان الاعجم ويفصح قليلا فيقول لم يكن في الإسلام تنظيم كنسي يحجب الموارد المالية عن السلطة السياسية وكان فيه خطأ وضع في مكان عن وهو سبق قلم فنعفو له عنه ولكن ما معنى هذا العنوان ايريد ان النظم الضريبية في أوربة كانت فاسدة في القرون الوسطى لان التنظيم الكنسي كان يحجب الموارد المالية عن السلطة السياسية ام يريد ان النظم الضريبية في بلاد الإسلام كانت فاسدة لخلو الإسلام من نظام كنسي يحجب الموارد المالية عن السلطة السياسية واذن فهو عنوان محير غير دال ولا يستحق اكثر من صفر لأنه لا يؤدى إلى معنى واضح مفهوم عند النظرة الأولى كما يتطلب ذلك فن العنوان ولكن يفهم منه شئ واحد أن كاتبه ماكر تافه المكر، ككل مبشر.
ثم تبدأ الكلمة هكذا: "يطلق المؤرخون اسم العصور الوسطى عن فترة زمنية تغطى عشرة قرون اصطلح على تحديد بدايتها بعام 476، (والتاريخ هنا هو التاريخ الميلادى بالطبع)، الذى شهد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية بيد قبائل الجرمان وتحديد نهايتها بعام 1453 الذى سقوط الإمبراطورية الشرقية بيد الأتراك العثمانية وأهم ما يميز هذه الفترة من وجهه نظر تاريخ الحضارة البشرية هو انقسام البلدان المحيطه بالبحر الأبيض المتوسط إلى نظامين حضاريين مختلفين ومتعارضين تقوم بينهما العداوة والحروب أوربة المسيحية من جانب والبلاد الإسلامية من جانب آخر". وظاهر أنّه يريد ان يدخل تاريخ الإسلام منذ ظهورة إلى أن فتح الأتراك أرض الإمبراطورية الشرقية في العصور الوسطى الأوربية وهذا إن فتح الأتراك أرض الإمبراطورية وكأن الحضارة البشرية مرتبطة بالجنس الأوربي وحدة فما كان عنده عصور وسطى منحطة فهو منسحب على تاريخ أهل الإسلام موصوف بما توصف به العصور الوسطى من الانهيار والانحطاط والجهل وهذه إحدى الدسائس التي دسها التبشير والاستعمار بوسائله في مدارسنا وكتبنا حتى كدنا نعدها بديهية من البديهيات والواقع فيها واقع في خلط فظيع، ويُلْغى من تاريخ البشرية أشرف عصورها وأكرمها وأنبلها وأصدقها علما وعملا في أمر الدنيا والآخرة.

الصفحة 323