بهذا المبشر الثقافي إلى خارج ابوابها لأنه لا يتورع عن سوء أدب يرتكبه موقعا باسمه أو تطأول يقدم عليه مجهول الاسم باشرافه على باب يراد منه تثقيف الناس بكلام مفهوم دال على معنى مفهوم لا اتلاف عقولهم بخطرفات وترهات وحديث جهال وهذيان هاذين وعربدة معربدين.
وقد أسلفت في المقالة الثانية عشرة بيان معنى دائرة المعارف والتى اثرت تسميتها الجمهرة وبينت معنى هذا الباب وما يراد منه فان لم يكن قرأها مسؤل عن هذه الصحيفة وكيف ينبغى ان يكون فهذه أول مهمة يتقلدها ثم ليعلم ان هذا الباب إذا تتبعه متتبع لم يخطئ ان يجده قد صار ستارا لعرض أفكار كثيرة للمبشرين وعقولهم السخيفة على قراء لا يزالون يظنون بابواب صحيفته خيرا كثيرا ويعدونها مصدرا لثقافة صحيحة حقيقيه بالاهتمام فاذ كان ذلك كذلك فباى قلب يرضى ان يصاب من قراء الأهرام من يصاب بعدوى داء عضال من لوثه ينشرها مبشر حامل جراثيم لا يؤتمن على صحة العقول كما لا يؤتمن متطبب دجال على صحة أبدان الناس وعقول النشء اولى بالحياطة من ابدانهم فان البدن إذا تلف البدن كله بتطبب هذا الدجال فالتلف قاصر على صاحبه لا يتاعداه انا تلف العقول بالافات المبيرة فالعقل لا يستعاض عنه ولا يقوم شئ من الاعضاء مقامه ويبقى صاحبه معافى البدن ولكنه يمشى به الناس لينفث فيمن يعاشر جرثومة يستشرى داؤها ولا يرجى شفاؤها الا بعد وقت طويل وعلاج مضن إذا تيسر الطبيب المتفرع لمباشرة علاجه يوما بعد يوم.
***
هذا كما ترى خبر ما قرأت من العجب في يومين متتابعين ولم أجده مما يستغنى في ديني ولا عقلي ولا في أمانتي ان أسكت عنهما وادع عرضها على الناس، لأن هذه ظاهرة بينه الدلالات ففى موضعين مختلفين وفي صحيفتين