عرفته الحياة البشرية إلى اليوم نظاما يجعل من اليسير على الحكام ان يتلاعبوا به ويزداد عتوا وجراه وسوء أدب فيوحى إلى قارئه ان خلو الإسلام من التنظيم الكنسي الشريف هو السبب في فساد هذا النظام بدعوى تدل على تمام الجهل بتاريخ الكنيسة في أوربة ليقول صراحه ان الإسلام لم يكن له تنظيم كنسي يحجب الموارد المالية التي تجبى باسم الشرع يعنى الزكاة والخراج والجزية عن السلطة السياسية مما اغنى الحكام عن ان يفرضوا ضرائب مباشره لم يرد لها اصل في الفقه الإسلامي وهو فوق ذلك كله تعبير جاهل بمعانى الألفاظ ملفوت عن حقائق هذا الدين مملوء القلب والعقل بأساليب التبشير وأساليب الاستشراق وهما شئ واحد في الحقيقه ويسوق هذا المكر الخبيث في موج متلاطم من الألفاظ التي لا يحصل من مجموعها معنى صحيح مفهوم.
وصدق المبشر الذى قال، وقد انسيت مكانه واسمه الآن، حيث قال: "إن المكان الوحيد في العالم الإسلامي الذى لا يكاد التبشير ينفق فيه شيئا يذكر هو مصر". فانهم بعد طول استيلائهم على الحياة بأساليبهم التي شرحتها آنفا كان لكل مبشر رزق يناله من قوت هذا الشعب المسلم ويؤجر على عمله من ماله في الصحافة وفي المدارس وفي المستشفيات وفي كل باب دخله التبشير وبث فيه أعوانه مقنعين بضروب مختلفه من الثياب ولكل طائفة منهم أسلوب قد درسوه واحكموه ودربوا عليه كما كشفت ذلك حين نزعت طيلسان الجامعة عن لويس عوض واظهرته مبشرا مدربا ثم تدريبه "تحت أشجار الدردار بكامبردج".
وبعد فهذا أمر مكشوف ستاره لمن يريد ان يبصر وهو لم ينحدر قط علينا بهذا القدر من العنف والمراوغة والتحايل ولم ينبثق سيله من كل وجهه وفي كل مكان كما اندر وانبثق في هذه الأيام وانا احذر قومى فان دلائل هذا التبشير واضحه في الذى ذكرت وفي الذى لم اذكرة من كلام كثير يستفيض في صحف كثيرة ومجلات والتبشير أداة من أدوات الاستعمار وهما أخوان لأب وأم، فإلحاحُ التبشير علينا بادواته ودُمَاه صريحة ومتخفية، واعية