- 19 -
كان كليلة ودمنة من بنات آوى وكانا اخوين وكان بينهما من الاختلاف ما بين الخير والمحض والشر والمحض. لم يزل أحدهما مخلصا صادقا صريح القول شريف النفس والآخر خبيث محتال احدهما مخلصا صادقا صريح القول شريف النفس والآخر خبيث محتال كذوب فاسد النفس خسيس الطباع فكان من شان دمنة بقى دهرة يمشى بين أصحاب الملك الاسد بالشر ويبغيهم الغوائل ويمكر مكرا بعد مكر وهو على مثل اليقين ان امرة لن ينكشف لما كان قد احكمه من التخفى والمراوغة وابدائه ظاهرا بريئا يستر به ما كان ياكل قلبه من السخائم والضغائن والحقود فلما طال عليه الامد وانكر اخوه كليلة ما استشرى من خبائثه خلا به قال له لقد ارتبكت مركبا صعبا ودخلت مدخلا ضيقا وجنيت على نفسك جنايه موبقه وعاقبتها وخيمه وسوف يكون مصرعك شديدا إذا انكشف للاسد امرك واطلع عليه وعرف غدرك ومحالك المحال بكسر الميم الكيد والمكر المفضى إلى اهلاك الناس وبقيت لا ناصر لك فيجتمع عليك الهوان والقتل مخافه شرك وحذرا من غوائلك.
وهذان الاخوان مثل دائر في الناس، ولم آت هذا المكان لأقص القصة واستنبط العبرة ولكنى جئت لكى أتولى كشف الغطاء عن السرداب المظلم الذى وصفته مرارا والذى تسعى في جنباته حيات وأصلال وأفاع، لها لدغ في الظلمات وخشيت ان لا يكون للدغاتها طبيب "والسرداب المظلم" هو هيئة التبشير العالمى التي نشأت منذ عهد طويل وقصصت خبرها فيما سلف و"الحيات والأفاعى والأصلالُ" هي أعوانها المنبثون في كل مكان على صور متعددة وفي ثياب مختلفات الاشكال والالوان وهذه السوام القاتلة هي دمنة هذا الزمان ولكن ليس كليلة يردعه وينهاه ويعظه.