كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

ولكن ... ما هذه الجهامة! وهل تجده حسنا ان تقبل على الناس بهذه الاسارير المتقبضه وبهذا الجد الصلب وبهذه الشراسه الصارمه هكذا قالت لى نفسى فاجبتها وماذا املك إذا كان لعب الاطفال قد يفضى إلى اضرام نار تاكل الرطب واليابس واذا كنت قد رايت بعينى أول لسان منها قد هم بان يندلع اليس لزاما على ان اقطعه قبل ان يتشبث بشئ الا قضمت فيه قضمه فتسعرت فاجابتنى نفسى:
حِلاَّ، يا أبا فهر! (أى تحلل من قولك ولا تشدِّد)، فان الامر لاهون على الله مما تصف فانك لا تخاطب نواما ولا غافلين وعسى ان يكون في الناس من يجد ما تجد ويعرف اكثر مما تعرف قلت نعم صدقت ومن ظن في نفسه الظنون اورده الظن المهالك وقبيح بالمرء ان يرى نفسه العاقل ويرى الناس تبعا له وعاله عليه قالت وإذن! قلت: وإذن.
وإذَنْ، فلنتخفف ببعض الباطل، ليكون ذلك معوانا لنا على طلب الحق وببعض الهزل ليكون اسرع بنا في طريق الجد كان عجيبا عندى ان تتخذ صحيفة الأهرام لنفسها ممبشرا ثقافيا (وهو صبى مبشر على الحقيقه ولا أدري كيف اخرجته الصحيفة من زمرة الصبيان إلى زمرة المعلمين!!) ووجه العجب أن هذه الصحيفة التي اوجدتها هيئه التبشير العالمى ولا تخطئ فالتبشير والاستعمار اخوان لأب وأم كما قلنا مرارا كان منشئها هو بشارة تقلا الذى اقسم لعرابي بشرفه ودينه انه واحد من الوطنيين المخلصين وانه يعمل لحريه بلادنا فلما قبض على عرابي دخل وتوقح عليه أشد التوقح ثم بصق في وجهه شامتا فقال عرابي الرجل المهذب ذو الدين والعقل في مذكراته فرايت ان الرجل خائن ولا شرف له ولم يزد ومع ذلك فقد استمرت صحيفة الأهرام منذ بشارة تقلا تعمل ولكنها لم تجرؤ ان تتخذ مبشرا ثقافيا مستعلنا بجميع حماقاته.
ولكن ما كاد الشعب يضع يده على اخطر ادوات الاعلام وهى الصحافة حتى راينا صحيفة الأهرام قد اتخذت هذا الصبى الملفت من الأسوار مبشرا

الصفحة 334