كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

ثقافيا يعلن جميع حماقاته على الناس بلا حياء كيف كان هذا قلت مرارا اننى لا أدري كيف كان ذلك وعلم ذلك عند من استخدمه وحماه وصبر عليه مع شناعه ما بدا من جهله وسخغه وسوء ادبه ولكن هل خلقنا الا لنعجب ومن فقد القدرة على العجب هلك وقد قالت الحكماء اعجب من العجب ترك التعجب من العجب وقيل لشيخ هم بكسر الهاء وهو الشيخ الكبير البالى اى شئ تشتهى فقال اسمع بالاعاجيب وصدق فما خير الحياة إذا بقى الانسان فيها لا يجد شيئا يحركه ويستخرج منه البكاء أو الضحك ورحم الله الشاعر الفارس على بن الغدير الغنوى حين ابان عن هذا المعنى احسن إبانه في قوله:
وهلك الفتى ان لا يراح إلى الندى ... وان لا يرى شيئا عجيبا فيعجبا
وقد كشفت في مقالاتى عن عجب لا ينقضى ياتينا به هذا الطليق من القيود فيظهر والله اعلم ان مؤسسة الأهرام ارادت ان يبقى لنا في حياتنا شئ نتشبث به لنبقى فحرصت على ان لا يفارقها هذا الصبى العاقل هكذا جاءت صفته هنا وجرى بها القلم والقلم سيد مطاع فكأنها نظرت الينا بعين الرحمه والاشفاق وحبا في اطاله اجالنا على الأرض فان كان ذلك كذلك فليس لها عندنا الا الشكر وان نسال الله لها مضاعفة الاجر.
***
واذا كانت مؤسسة الأهرام قد نظرت الينا بعين الرحمه والاشفاق فاقتداء بها ننظر نحن إلى قرائنا أيضًا بعين الرحمه والاشفاق وناتيهم بالعجب الذى يحركهم حتى تطول اجالهم اليس هذا من العدل ومن حسن الخلق ومن عرفان الجميل وقد اسلفت البيان عن شئ يتهمنى به بعض الناس ويصوغونه في قضيه لا أحبها لانها باطله ولانى لا اعمد إلى هذا الضرب الذى يلقون على تهمته فبعضهم يزعم انى قد تجنبت الموضوعيه فيما أكتب وخرجت إلى سب هذا الشئ المسمى لويس عوض ووقعت في شتيمته وهذه قضيه باطله لانى شرحت كل امر منذ كتبت عن رساله الغفران وعن العامية وعن التبشير شرحا موضوعيا

الصفحة 335