كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

العربية كالدعى والدجال والمشعوذ إلى اخر هذه الصفات التي يمسك بعضها بثياب بعض أو برقاب بعض إذا شئت فاصل الشرلتان عند الأعاجم هو المشعوذ الذى يقف على لقم الطريق واللقم بفتح الام والقاف وسط الطريق أو راسه يحسن بضاعته لتنفق عند الناس ويزين عوارها وفسادها بالفاظ مفخمه محبره تميل اليها اسماع العامة وتاخذهم من غفلاتهم فيكونون اسرع استجابه للفظه وتكون ايديهم اعجل إلى جيوبهم فهو سارق اموال باللفظ المحبر ثم استعمل الشرلتان لاخيه وشبيهه وهو الرجل الذى لا يزال يلوك الفاظا يتلقطها من ومن ثم بلا عقل وبلا تمييز ثم يتخذ الدعوى العريضه وسيله للاقناع ثم يلبس من التظاهر لباسا طالبطل ظاهرة ضخم وباطنه اجوف ثم يصنع من هذه الاخلاط الثلاثه جرعه مسكرة للعامه واشباه العامة ليقال انه عالم واسع العلم متبحر وحاذق لطيف جرعه مسكرة للعامه واشباه اللعامه ليقال انه عالم واسع العلم متبحر وحاذق لطيف الحذق مترفق وبارع تام البراعه متفوق فهو سارق عقول باللفظ المحبر ولكنههما جميعا لا يسرقان الا السخيف العقل الذى لا ينظر ولا يتماسك.
***
فمن آخر "شرلتة" هذا الدعى المسكين انه كتب في صحيفة الأهرام ومسكينه أيضًا صحيفة الأهرام وذلك في يوم الجمعه 2 من المحرم سنة 1385 28 مايو 1965 كلمه عن زميلى غفر الله له رحمه الدكتور محمد مندور وحشا ما كتب بمثل الذى وصفت في بيان معنى الشرلتان الا ان الشرلتان ينبغى ان يكون في الحقيقه خفيف الدم ليكون كلامه إلى النفوس اسرع وهذا الشرلتان ليس بخفيف الدم بل دمه ثقيل جدا وانما اكتسب دمه هذ الثقل من ثقل دم التبشير الذى افرغ فيه ما افرغ من الخصال الموبقه عند الثلوج الغزيرة المنشورة على حديقه مدسمر في الخلوه المشهودة بين اشجار الدردار عند الشلال بكامبردج والتبشير قد صح البيان انفا عن انه اثقل شئ دما واسخفه عقلا واغباه غباوة فمن هنا ابتلى المسكين بهذا البلاء.
فمن الألفاظ التي يتلقطها ويتقممها ولا يعرف معانيها مع طول تبجحه بانه

الصفحة 337