غارق في حضارة الغرب وبانقطاع وسائله من وسائل العرب وغه العرب وانه لولا الميلاد لكان ولدا شرعيا لليونان والرومان والقرون الوسطى والحضارة الحديثة ممن هذه الألفاظ لفظ دكتوراه الدولة فجاء هذا المسكين بعد الدعوى والكذب وادعاء ما لم يكن بينه وبين مندور فقال وحين عرفت مندورا في باريس كان عضوا فيما كنا نسميه يؤيذ من باب الدعايه ما اخف دمه البعثه المنسييه وهى كان اوفدها استاذنا طه حسين عام 1930 من خريجى كلية الآداب ولم تعد إلى مصر الا بعد تسع سنوات عام 1939 بسبب ظروف الحرب وقبل ان تتم المهمه التي اوفدت من اجلها وكانت مده البعثات يومئذ اربع سنوات قابله للمد عند الضرورة ما الطف عند الضرورة وارقها من كلمه ولم يشأ مندور ان يخطف العلم خطفا (كبعضهم وكل لبيب بالاشارة يفهم) ويعود بعد اربع سنوات حاملا دكتوراه الجامعة أو حتى دكتوراه الدولة في الأدب العربى، كما كان مقررا له ان يفعل، إلى اخر التلافيق، (جمع تلفيق وهو جمع ابتدعته لهذه المناسبة الظريفة!).
فهذا "الشرلتان" المسكين يظن ان دكتوراه الجامعة في فرنسا أعلى وأعنف وأقسى من دكتوراه الدولة ما أشد جراه هذا "الشرلتان" الكذوب المحتال بالألفاظ على عقول العامة واشباههم ممن احتفظ بطفولة عقله، وان كان بدنه وعمره وقد اوغلا به في حدود الرجولة المكتملة أو التي كانت خليقة ان تكون مكتملة ان هذا الشرلتان المتبجح بذكر المناهج وبذكر الحضارة الأوربية والمدعى ما ليس عنده منه شئ من معرفة أسرار الحضارة الأوربية والتغلغل فيها يتوهم ان دكتوراه الدولة في فرنسا أهون شئ وانه ممكن لكل سخيف العقل ان ينالها نيلا يسيرا كما نال هو من مستقر التبشير في برنستون تلك الورقة المخزية الفاضحة التي مكنته ان يسمى في مصر "دكتورا"! (1) ما أعجب هذا الشرلتان السخيف العقل! إن "دكتوراه الدولة" في فرنسا قلَّ ان يقتدر على نيلها إلا كل من استحكمت أدواته، وبلغ مبلغا يؤهله أن يكون في صفوة
__________
(1) انظر ما سلف ص 78، تعليق: 1.