كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

مما صنعت هذه الفتاة جاءه الوحيمن جبريل وجاءها من القديسة كترينة والقديسة مرغريت والمبارك ميخائيل وأذن في الناس بأنه رسول الله وكتب الكتب إلى الملوك باسم الله ثم يقول بعد قليل: "إنا والحمد لله الآن بخير فليس في الدنيا إلا محمد ومخدوعوه وإلا الفتاة جان ومخدوعوها ولكن كيف يكون الحال إذا خالت كل فتاةأنها جان وخال كل رجل أنه محمد؟ ".
ثم تأتي بعد ذلك أسطر قالها رجل من رجال القصة يقال له ورك فزعم أنه حج إلى بيت المقدس ورأى بعض اتباع محمد صلى الله عليه وسلم قال فلم أجدهم من سوء الأدب بالمكانة التي أفهمونيها قبل بل وجدت لهم أدبا لا يقل من بعض الوجوه عن أدبنا.
وبالطبع هذا شيء لا يثير سامي داود أو أجامس عوض إذا سمعه أو قرأه ولكنه أثار الرجعية أي المسلمين ولكن هل كان هذا وحده الذي أثارهم كلا بلا ريب!
كان فيما هو مقرر على قسم اللغة الإنجليزية كتاب آخر لكاتب إنجليزي آخر يقال له والتر سافيج لاندور واسمه محاورات من الخيال وفي الطبعة المقررة على هذا القسم فصل كامل بعنوان محمد وسرجيوس يستغرق من صفحة 187 إلى صفحة 201 وهي محادثة توهمها لاندور بين رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم وبين هذا الراهب سرجيوس ولا يعنيني هنا أن أنقل من نصوصها شيئا على قبح ما جاء فيها ولكن هذه الصورة التي صور بها هذا الكاتب نبينا صلى الله عليه وسلم صورة سخيفة جدا لا معنى لها وأمر سرجيوس أمر معروف عندنا منذ كتبه عبد المسيح إسحق الكندي وقد نقلته بنصه من رسالته التي طبعها المبشرون مرات عديدة وكانوا يوزعونها في مصر مجانا أيضا (انظر آخر المقالة الخامسة)، (1) وخلاصتها أن هذا الراهب أحدث حدث أنكره عليه أصحابه من النصارى وأخرجوه من كنيسته، فأفضى إلى مكة ولقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل
__________
(1) انظر ما سلف ص: 102.

الصفحة 378