كتاب أباطيل وأسمار (اسم الجزء: 1)

كقوله في سورة يوسف: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} [يوسف: 37 - 38] ومثل ذلك في سورة الأنعام 161 وسورة النحل 123 من القرآن الذي نزل بمكة ولم يسم الله تعالي شيئا من ذلك دينا بالمعني الجامع.
ثم لما نزل ما نزل من القرآن بالمدينة لم يسم الله تعالي شيئا من ذلك دينا بل سمي ما عليه اليهود والنصارى ملة كالذي جاء فيما نزل بمكة نحو قوله لرسوله والمؤمنين سورة البقرة {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120] فسمي ما عليه اليهود والنصارى ملة ووصفهم باتباع الأهواء ولم يسم ذلك دينا بالمعني الجامع وذكر ملة إبراهيم في سورة البقرة 130 135 وسورة آل عمران 95 وسورة النساء 125 وسورة الحج هذا مع قوله في هذه السورة {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} [الحج: 78].
وإلى هذا نظر ابن حزم فسمي كتابه الفصل في الملل والنحل وكذلك الشهرستاني في كتابه الملل والنحل.
فهما قد تحدثا عم ملل اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم.
***
فإذا انتهينا إلي ما نزل بالمدينة وقد مضي نزول ست وثمانين سورة من القرآن فيها أربعة آلاف آية وستمائة وثمان عشرة آية (4618)، جاء أكثرها في حجاج الكفار من أهل الملل جميعا في شأن التوحيد وتوجيه العبادة لله وحده وسائر العقائد التي اختلفت الناس عليها بعد أن تباغوا بينهم فبدلوا دين الأنبياء وحرفوه واتبعوا أهواءهم وجدنا أن لفظ الدين قد جاء فيما نزل بالمدينة في مواضع من القرآن وكانت عدة السور التي نزلت بالمدينة ثمانيا وعشرين سورة فيها ألف آية وستمئة وثمان عشرة آية (1618) لم تخل من حجاج أهل الملل من الكفار وأهل

الصفحة 437