الطريق علانية وجهرة وبلا حياء يحجزه أو يردعه أو يكف من غرب تحرفه على نشر ما يطوي من الخديعة وغرب كل شيء حدته ومضاؤه فقد جمع الخمسة المهلكة ليتدرعها آلاف آمنون غافلون نفت ثقتهم به ريبة قلوبهم بما يكتب لا بل زاد فأتى بسادسة الأثاقي = ولم تكن الأثاقي قبله سوى ثلاث = وذلك بإلقائه على من ائتمنه على الكرسي أو الصحيفة جريدة يده لأنه مكن له أن يفعل ما فعل وأصحاب العقل يقولون:
إن العفيف إذا استعام بخائن ... كان العفيف شريكه في المأثم
ويقولون في أمثالهم "من استرعى الذئب ظَلَم".
فمن أجل هذا حملت القلم بعد طول التمادي في هجرانه ثلاثة عشر عاما لأهتم أقنعة المخرقة على عقول الناس بالباطل المموه ولأكشف غاشية الوباء المنتشر بلا رقيب يدفع أو طبيب يعالج ولأزيل اغطاء إن شاء الله عن مسارب الهلاك الخفي اذي بدأ يتدسس إلى أبناء أمتي وهم في غفلاتهم آمنون ثم حملته بعد لأزود عن شيخ المعرة رحمه اله وارحمتاه للشيخ ما حاق به من البلاء منذ كان نابتا طريا في الرابعة من عمره فاغتاله الجدري فعاث في وجهه وحفره وذهب بيشري عينيه فغارت وانطفأت وضغط على اليمني فنتأت أي برزت لابسة غشاوة بيضاء فصار مرآه للناس شنعة حتى يقول رائيه في صفته وهو صبي دميم الخلقة مجدور الوجه ولم يكد يسير ذكره في الناس حتى أخذته مقاذع الألسنة وهي الكلام القبيح والفحش فرمى بالإلحاد وسوء الاعتقاد حسدا ونكاية إلى أن توفى سنة 449 هـ اثنتان وثمانون سنة لقى فيها الضر المفزع والبلاء المستبين وكأن الشيخ لم يكفه ما لقي من هذا كله وهو حي يحس ويتألم حتى يخرج عليه بعد دهور من مماته تركبولي محترق والتركبولي هو رأس رماة الإفرنج باليونانية ليعيث هو أيضا في رمة الشيخ وفي أدبه وفي علمه لا يردعه شيء عن الضرب المثخن بقنطاريته وهو الرمح الثقيل باليونانية وكل الألفاظ اليونانية التي استعملها كانت معروفة للمسلمين زمن الصليبية