وأما "أخرى" بمعنى "آخرة"، فتدل على الانتهاء ولا يعطف1 عليها مثلها في صنف واحد.
وإذ علم الفرق بين "أخرى" و"أخرى" و"آخر" و"آخر"، فليعلم أن مانع "آخر"
من الصرف: الوصفية والعدل.
فالوصفية ظاهرة.
والعدل -أيضا- بين. وذلك أنه من باب أفعل التفضيل، فأصله ألا يجمع إلا مقرونا بالألف واللام كـ"الكبر"، والصغر" فعدل عن أصله، وأعطي من الجمعية مجردا ما لا يعطى غيره إلا مقرونًا، فهذا عدل عن الألف واللام لفظا. ثم عدل عن معناهما2؛ لأن الموصوف به لا يكون إلا نكرة، وكان3 حقه إذا عدل عن لفظهما أن ينوى معناهما مع زيادة، كما نوي معنى "اثنين" بـ"مثنى" مع زيادة التضعيف.
وكما نوي بـ"يا فسق" معنى "يا فاسق" مع زيادة المبالغة. وكما نوي معنى "عامر" بـ"عمر" مع زيادة الوضوح.
فلما عدل "أخر"، ولم يكن في عدله زيادة كغيره من المعدولات كان بذلك معدولا عدلا ثانيا كـ"مثنى" وأخواتها.
فهذا اعتبار صحيح وأجود منه أن يقال:
__________
1 الأصل وع" تعطف".
2 يقصد الألف واللام.
3 ع ك "وذلك حقه".