كتاب شرح الكافية الشافية (اسم الجزء: 1)

ومن المبهم أمره: المشكوك فيه لبعده: هل هو إنسان أو غيره1، فيقال: "أنظر إلى ما ظهر، أي شيء هو"؟
وإذا اختلط صنف من يعقل بصنف ما لا يعقل جاز أن يعبر عن الجميع بـ"من" تغليبًا للأفضل كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} 2.
"وأن يعبر عنه بـ"ما"؛ لأنها عامة في الأصل نحو: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ 3} 4.
واستحسن التعبير بـ"من" عما لا يعقل إذا أجري مجرى من يعقل كقول الشاعر:
65- بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي
فقلت ومثلي بالبكاء جدير
66-
أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير
__________
1 ع "غيرها".
2 من الآية رقم "41" من سورة "النور" وتمامها: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ......} .
3 من الآية رقم "1" من سورة "الحديد".
4 ع سقط ما بين القوسين.
65، 66- هذان بيتان من الطويل ينسبان إلى غير واحد من الشعراء، فهما في ديوان مجنون ليلى ص 137، ونسبهما العيني =

الصفحة 277