كتاب شرح الكافية الشافية (اسم الجزء: 1)

فإن قصد الإيجاب قرن الخبر بـ"إلا" نحو: "ما كان زيد1 إلا جاهلًا.
فإن كان الخبر من الكلمات الملازمة للنفي نحو: "يعيج" لم يجز أن يقرن بـ"إلا"، فلا يقال في: "ما كان2 زيد يعيج بدواء": "ما كان زيد إلا يعيج".
لأن "يعيج" من الكلمات التي تلازم النفي. ومعنى "يعيج": ينتفع.
وحكم "ليس" حكم "ما كان" في كل ما ذكرناه.
وأما "زال" وأخواتها فنفيها إيجاب، فلا يقرن3 خبرها بـ"إلا" كما لا يقرن4 بها خبر "كان" الخالية من نفي لتساويهما في اقتضاء ثبوت الخبر.
وما أوهم خلاف ذلك فمؤول كقول الشاعر:
174-
حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدًا قفرا
__________
1 سقط من الأصل "زيد".
2 هـ "مكان" موضع "ما كان".
3 و "4" ك وع "يقترن".
174- من الطويل قاله ذو الرمة من قصيدة طويلة "الديوان 240" حراجيج: جمع حرجوج: الناقة الطويلة الجسيمة، وقيل الشديدة.
الخسف: الجوع وهو أن تبيت من غير علف.
وفي شرح التسهيل ذكر المصنف 1/ 58 في هذا البيت أربعة أوجه: هذين الوجهين والثالث: أن تكون "إلا" زائدة -وهو قول ابن جني في المحتسب 1/ 328.
والرابع: أن ذا الرمة أخطأ بإيقاع "إلا" موقعًا لا يصلح إيقاعها فيه -ثم قال: وهذا أضعف الأقوال.

الصفحة 421