الدليل الخامس:
حكى بعضهم الإجماع على طهوريته، وفي الإجماع نظر:
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر، ونحو ذلك إذا وقعت فيه نجاسة، فلم يتغير له لوناً، ولا طعماً، ولا ريحاً (¬١)، أنه بحاله، ويتطهر منه (¬٢).
وقال ابن جزي من المالكية: الماء المطلق، وهو الباقي على أصله، فهو طاهر مطهر إجماعاً، سواء أكان عذباً أو مالحاً، أو من بحر أو سماء أو أرض (¬٣).
دليل من قال لا يتطهر بماء البحر.
الدليل الأول:
(٢٧) رواه سعيد بن منصور في سننه، قال: نا إسماعيل بن زكريا، عن مطرف، عن بشر أبي عبد الله، عن بشير بن مسلم،
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله؛ فإن تحت البحر ناراً، وتحت النار بحراً (¬٤).
---------------
(¬١) الذي يظهر أن النصب خطأ، فلون وطعم وريح، كلها كلمات وقعت مرفوعة، فلون فاعل الفعل (يتغير)، والبقية معطوفة عليها، لكنها هكذا في كتاب الإجماع.
(¬٢) الإجماع (ص: ٣٣).
(¬٣) القوانين الفقهية (ص: ٤٤).
(¬٤) السنن لسعيد بن منصور (٢/ ١٨٦) رقم ٢٣٩٣.