الليل، وكونك فيه بنوم وبغير نوم، قال ومن قال: بت بمعنى نمت، وفسره على النوم فقد أخطأ، قال: ألا ترى أنك تقول بت أراعي النجم، معناه: بت أنظر إلى النجم. قال: فلو كان نوماً كيف كان ينام وينظر، إنما هو ظللت أراعي النجم. قال: وتقول: أباتهم الله إباتة حسنة، وباتوا بيتوتة صالحة، وأباتهم الأمر بياتاً، كل ذلك دخول الليل، وليس من النوم في شيء (¬١).
الدليل الثاني:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا استيقظ أحدكم من نومه " فإن النوم عند الإطلاق لا يراد به إلا نوم الليل (¬٢).
الدليل الثالث:
(٦٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي رزين،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا قام أحدكم من الليل، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده (¬٣).
[الحديث صحيح، وذكر القيام من الليل أخشى أن يكون غير محفوظ، فكل من ذكر الليل قد اختلف عليه فيه، فأكثر الطرق وأصحها ليس فيها ذكر الليل] (¬٤).
---------------
(¬١) التمهيد (١٨/ ٢٥٥).
(¬٢) بدائع الفوائد (٤/ ٨٩).
(¬٣) المصنف (١/ ٩٤) رقم ١٠٤٧.
(¬٤) هذا الحديث يرويه أبو هريرة رضي الله عنه من طرق كثيرة عنه، ووقع في بعضها =