كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2 (اسم الجزء: 1)

ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (¬١).

دليل من قال إن النهي عن الأكل والشرب للكراهة.
الأول: قالوا: إن علة الكراهة للتزهيد فيها، بدليل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة.
وأجيب: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم، وهو وعيد شديد، ولا يكون إلا على محرم.

ثانياً: إنه إنما نهى عنه للسرف والخيلاء، والتشبه بالأعاجم، وهذا لا يوجب التحريم، كما قالوا: إنما عنى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالحديث المشركين والكفار من ملوك فارس والروم وغيرهم من الذين يشربون في آنية الفضة، فأخبر عنهم، وحذرنا أن نفعل مثل فعلهم ونتشبه بهم (¬٢).
وأجيب:
بأن الإسراف حرام، ويكفي قوله تعالى: {إنه لا يحب المسرفين} (¬٣).
وقوله: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} (¬٤).
ومثله الخيلاء، والتشبه بالكفار جاء في أحاديث الصحيحين ما يقتضي أنه من الكبائر، وليس هذا موضع ذكرها.
والحديث لم يكن يخبر عن حال الكفار، بل قصد الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهي أمته عن الشرب في آنية الفضة، فمن شرب فيها بعد علمه بالنهي فقد استحق
---------------
(¬١) البخاري (٥٦٣٥)، صحيح مسلم (٢٠٦٦).
(¬٢) الاستذكار (٢٦/ ٢٦٨)، المجموع (١/ ٣٠٢).
(¬٣) الأعراف: ٣١.
(¬٤) الإسراء: ٢٧.

الصفحة 430