كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 1)

حَدَّثَنِي جَهْمُ بْنُ أَبِي جَهْمٍ- مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، كَانَتْ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ، فَكَانَ يُقَالُ: مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ- قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبَى طَالِبٍ، يَقُولُ:
حُدِّثْتُ عَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ [ (299) ] ، أُمِّ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ، الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، أَنَّهَا قَالَتْ [ (300) ] :
قَدِمْتُ مَكَّةَ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، أَلْتَمِسُ [ (301) ] بِهَا الرُّضَعَاءَ [ (302) ] ، وَفِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ [ (303) ] ، فَقَدِمْتُ عَلَى أَتَانٍ [ (304) ] لِيَ قَمْرَاءَ كَانَتْ أَذَمَّتْ [ (305) ] بِالرَّكْبِ، وَمَعِيَ صَبِيٌّ لَنَا، وَشَارِفٌ لَنَا، وَاللهِ مَا تَبِضُّ بِقَطْرَةٍ، وَمَا نَنَامُ لَيْلَنَا ذَلِكَ أَجْمَعَ مَعَ صَبِيِّنَا ذَاكَ، مَا يَجِدُ فِي ثَدْيَيَّ مَا يُغْنِيهِ، وَلَا فِي شَارِفِنَا [ (306) ] مَا يُغَذِّيهِ، فقدمنا مكّة، فو الله مَا عُلِمَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلَّا وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَأْبَاهُ، إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ يَتِيمٌ تَرَكْنَاهُ، قُلْنَا: مَاذَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ إِلَيْنَا أُمُّهُ؟ إِنَّمَا نَرْجُو المعروف من أب الْوَلِيدِ، وَأَمَّا أُمُّهُ فَمَاذَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ إِلَيْنَا. فو الله مَا بَقِيَ مِنْ صَوَاحِبِي امْرَأَةٌ إِلَّا أَخَذَتْ رَضِيعًا غَيْرِي. فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ رَضِيعًا غَيْرَهُ قُلْتُ لِزَوْجِيَ الحارث بن عبد العزى: وَاللهِ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أرجع
__________
[ (299) ] في هامش (ص) : «بنت أبي ذؤيب السعدية أم رسول الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .. كَذَا وقع في ابن هشام.
[ (300) ] الخبر في سيرة ابن هشام (1: 173- 175) ، ودلائل النبوة لأبي نعيم ص (111- 113) ، والوفا لابن الجوزي (1: 108) «والبداية والنهاية» (2: 273) .
[ (301) ] في (ص) : نلتمس. (وألتمس) : أطلب.
[ (302) ] (الرضعاء) : جمع رضيع، وأراد بالرضعاء الأطفال على حقيقة اللفظ لأنهم إذا وجدوا له مرضعة ترضعه، فقد وجدوا له رضيعا يرضع معه.
[ (303) ] (سنة شهباء) : يعني سنة القحط والجدب لأن الأرض تكون فيها بيضاء.
[ (304) ] (أتان) : الأنثى من الحمير.
[ (305) ] (أذمّت) : إذا أعيت وتأخرت عن الركب.
[ (306) ] (الشارف) : الناقة المسنّة.

الصفحة 133

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text