كتاب المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح (اسم الجزء: 1)

وقَالَ الأَعْمَشُ فِي حَدِيثِهِ: فَإِذَا أنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ، قَالَ حَفْصٌ: فَاسْتَحْيَيْتُ.
قَالَ نَافِعٌ: فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، قَالَ ابنُ دِينَارٍ: قَالَوا: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا هِيَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ النَّخْلَةُ».
فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ, وَاللهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ، قَالَ: لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا، قَالَ عُمَرُ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا.
خرجه فِي بَابِ مَا لا يُسْتحيَا مِنه مِن العِلْم (6122)، لِقَوْلِهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ, وفِي بَابِ بيع الْجُمّار وأكلِهِ (2209)، لِقَوْلِهِ: أُوتِي بَجُمَارٍ وَهْوُ يَأْكُل، وفِي بَابِ إِكْرامِ الكبيرِ وَتَقْديمِه في القَوْلِ (6144)، لِقَوْلِهِ: فَلَمْ أُحَدِّثْهُمْ، وفِي بَابِ حَدّثنَا وأخْبَرنَا (61)، لِقَوْلِهِ: حَدِّثُوني وَأَخْبِرُونِي مَا هِي, وفي التفسير (4698)، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} (¬1).

باب الْقِرَاءَةِ وَالْعَرْضِ عَلَى الْمُحَدِّثِ
وَرَأَى الْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ الْقِرَاءَةَ جَائِزَةً، وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُونَ: أَشْهَدَنَا فُلاَنٌ, وَيُقْرَأُ (¬2) عَلَى الْمُقْرِئِ فَيَقُولُ الْقَارِئُ: أَقْرَأَنِي فُلاَنٌ.
وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ يَقُولُ: عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ: الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ وَقِرَاءَتُهُ سَوَاءٌ.
¬_________
(¬1) كان في الأصل، لقوله: ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة، وهو خطأ من الناسخ في الآية.
(¬2) زاد في الصحيح: ذَلِكَ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَيُقْرَأُ.

الصفحة 208