كتاب المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح (اسم الجزء: 1)

فقَالَوا يَا رَسُولَ الله - ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنْ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلاَ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، زَادَ وَرْقَاءُ: قَالَ: «وَكَيْفَ ذَلكَ».
قَالَ عُبَيدُاللهِ: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ - زَادَ وَرْقَاءُ: وَيُجَاهِدُونَ كَمَا نُجَاهِدُ -, قَالَ عُبَيدُاللهِ: وَلَهُمْ فضول أَمْوَالٍٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ.
قَالَ وَرْقَاءُ: وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ، قَالَ: «أَفَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ».
زَادَ عُبَيدُاللهِ: «وَكُنْتُمْ خَيْرًا مِنْ كثيرٍ ممن أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ».
قَالَ وَرْقَاءُ: «وَلاَ يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إِلاَ مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ، تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا».
وقَالَ عُبَيدُاللهِ: «تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ».
فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ, قَالَ: تَقُولُ: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالله أَكْبَرُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ (¬1).
¬_________
(¬1) قال الحافظ: قَوْلُهُ: (فَاخْتَلَفْنَا بَيْننَا) ظَاهِره أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة هُوَ الْقَائِل، وَكَذَا قَوْلُهُ: فَرَجَعْت إِلَيْهِ، وَأَنَّ الَّذِي رَجَعَ أَبُوهُرَيْرَة إِلَيْهِ هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى هَذَا فَالْخِلَاف فِي ذَلِكَ وَقَعَ بَيْن الصَّحَابَة، لَكِنْ بَيَّنَ مُسْلِم فِي رِوَايَة اِبْن عَجْلَان عَنْ سُمَيٍّ أَنَّ الْقَائِل: فَاخْتَلَفْنَا، هُوَ سُمَيّ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إِلَى أبِي صَالِح، وَأَنَّ الَّذِي خَالَفَهُ بَعْض أَهْله أهـ.
قلت: وَلَفْظه في صحيح مسلم (936): قَالَ سُمَيٌّ: فَحَدَّثْتُ بَعْضَ أَهْلِي هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَهِمْتَ، إِنَّمَا قَالَ: تُسَبِّحُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَى أبِي صَالِحٍ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، حَتَّى تَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ أهـ.

الصفحة 418