كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

هُوَ صَيْفِيُّ بْنُ الرَّاهِبِ.
وَقَالَ آخَرُ: بَلْ هُوَ بَلْعَمٌ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
فَقَالَ: لَا قَالَ فَمن؟ قَالَ هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ.
وَهَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالْكَلْبِيُّ وَحَكَاهُ قَتَادَةُ عَنْ بَعْضِهِمْ وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ، حَدثنَا مُحَمَّد بن مسلمة بن هِشَام المخزومى، حَدثنَا إِسْمَاعِيل ابْن الطَّرِيحِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ تُجَّارًا إِلَى الشَّامِ، فَكُلَّمَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا أَخَذَ أُمَيَّةُ سِفْرًا لَهُ يَقْرَؤُهُ عَلَيْنَا، فَكُنَّا كَذَلِكَ حَتَّى نزلنَا قَرْيَة من قرى النَّصَارَى فجاءوه وَأَكْرَمُوهُ وَأَهْدَوْا لَهُ وَذَهَبَ مَعَهُمْ إِلَى بُيُوتِهِمْ.
ثُمَّ رَجَعَ فِي وَسَطِ النَّهَارِ فَطَرَحَ ثَوْبَيْهِ وَأَخَذَ ثَوْبَيْنِ لَهُ أَسْوَدَيْنِ فَلَبِسَهُمَا، وَقَالَ لِي: هَلْ لَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ فِي عَالِمٍ مِنْ عُلَمَاءَ النَّصَارَى إِلَيْهِ يَتَنَاهَى عِلْمُ الْكِتَابِ تَسْأَلُهُ؟ قُلْتُ: لَا أَرَبَ لِي فِيهِ، وَاللَّهِ لَئِنْ حَدَّثَنِي بِمَا أُحِبُّ لَا أَثِقُ بِهِ، وَلَئِن حَدَّثَنى بِمَا أكره لاجدن مِنْهُ.
قَالَ: فَذَهَبَ وَخَالَفَهُ شَيْخٌ مِنَ النَّصَارَى فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَذْهَبَ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ عَلَى دِينِهِ.
قَالَ: وَإِنْ، فَإِنَّكَ تَسْمَعُ مِنْهُ عَجَبًا وَتَرَاهُ.
ثُمَّ قَالَ لِي: أَثَقَفِيٌّ أَنْتَ؟ قُلْتُ: لَا وَلَكِنْ قُرَشِيٌّ.
قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الشَّيْخِ، فو الله إِنَّهُ لَيُحِبُّكُمْ وَيُوصِي بِكُمْ.
قَالَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا، وَمَكَثَ أُمَيَّةُ عِنْدَهُمْ حَتَّى جَاءَنَا بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَطَرَحَ ثَوْبَيْهِ ثُمَّ انْجَدَلَ على فرَاشه، فو الله مَا نَامَ وَلَا قَامَ.

الصفحة 123

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text