كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ يَا أَبَا سُفْيَانَ لَعَلَّهُ، إِنَّ صِفَتَهُ لَهِيَ، وَلَئِنْ ظَهَرَ وَأَنَا حَيٌّ لاطلبن من الله عزوجل فِي نَصْرِهِ عُذْرًا.
قَالَ: وَمَضَيْتُ إِلَى الْيَمَنِ فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ جَاءَنِي هُنَالِكَ اسْتِهْلَالُهُ، وَأَقْبَلْتُ حَتَّى نَزَلْتُ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ بِالطَّائِفِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عُثْمَانَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ الرَّجُلِ مَا قَدْ بَلَغَكَ وَسَمِعْتَهُ.
فَقَالَ: قَدْ كَانَ لَعَمْرِي.
قُلْتُ: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْهُ يَا أَبَا عُثْمَانَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ لِأُومِنَ بِرَسُولٍ مِنْ غَيْرِ ثَقِيفٍ أَبَدًا! قَالَ أَبُو سُفْيَان: وَأَقْبَلت إِلَى مَكَّة، فو الله مَا أَنَا بِبَعِيدٍ حَتَّى جِئْتُ مَكَّةَ فَوَجَدْتُ أَصْحَابَهُ يُضْرَبُونَ وَيُحْقَرُونَ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَجَعَلْتُ أَقُول: فَأَيْنَ جنده من الْمَلَائِكَة؟ فَدَخَلَنِي مَا يَدْخُلُ النَّاسَ مِنَ النَّفَاسَةِ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ " الدَّلَائِلِ " مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ طَرِيحٍ بِهِ، وَلَكِنَّ سِيَاقَ الطَّبَرَانِيِّ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ أَتَمُّ وَأَطْوَلُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نفَيْل، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ كَانَ بِغَزَّةَ أَوْ بِإِيلِيَاءَ، فَلَمَّا قَفَلْنَا قَالَ لِي أُمَيَّةُ: يَا أَبَا سُفْيَانَ هَلْ لَكَ أَنْ تَتَقَدَّمَ عَلَى الرُّفْقَةِ فَنَتَحَدَّثَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: فَفَعَلْنَا.

الصفحة 129

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text