كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: عَزَلْتُ الْجِنَّ وَالْجِنَّانَ عَنِّي * كَذَلِكَ يَفْعَلُ الْجَلْدُ الصَّبُورُ فَلَا الْعُزَّى أَدِينُ وَلَا ابْنَتَيْهَا * وَلَا صَنَمَيْ بَنِي طَسْمٍ أُدِيرُ وَلَا غُنْمًا أَدِينُ وَكَانَ رَبًّا * لَنَا فِي الدَّهْرِ إِذْ حِلْمِي صَغِيرُ أَرَبًّا وَاحِدًا أم ألف رب * أدين إِذا تقسمت الْأُمُورُ أَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ أَفْنَى * رِجَالًا كَانَ شَأْنَهُمُ الْفُجُورُ وَأَبْقَى آخَرِينَ بِبِرِّ قَوْمٍ * فَيَرْبُو مِنْهُمُ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ وَبَيْنَا الْمَرْءُ يَعْثُرُ ثَابَ يَوْمًا * كَمَا يَتَرَوَّحُ الْغُصْنُ النَّضِيرُ قَالَتْ: فَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نُوفَلٍ: رَشَدْتَ وَأَنْعَمْتَ ابْنَ عَمْرٍو وَإِنَّمَا * تَجَنَّبْتَ تَنُّورًا مِنَ النَّارِ حَامِيًا لِدِينِكَ رَبًّا لَيْسَ رَبٌّ كَمِثْلِهِ * وَتَرْكِكَ جِنَانَ الْجِبَالِ كَمَا هِيَا أَقُولُ إِذَا أُهْبِطْتُ أَرْضًا مخوفة * جنانيك لَا تُظْهِرْ عَلَىَّ الْأَعَادِيَا حَنَانَيْكَ إِنَّ الْجِنَّ أَنْت (1) رجاؤهم * وَأَنْتَ إِلَهِي رَبَّنَا وَرَجَائِيَا لَتَدَّرِكَنَّ الْمَرْءَ رَحْمَةُ رَبِّهِ * وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْأَرْضِ سَبْعِينَ وَادِيًا (2) أَدِينُ لِرَبٍّ يَسْتَجِيبُ وَلَا أَرَى * أَدِينُ لِمَنْ لَا يَسْمَعُ الدَّهْرَ دَاعِيًا أَقُولُ إِذَا صَلَّيْتُ فِي كُلِّ بَيْعَةٍ * تَبَارَكْتَ قَدْ أَكْثَرْتُ بِاسْمِكَ دَاعِيًا تَقَدَّمَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ هُوَ وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَعُثْمَانُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، فَتَنَصَّرُوا إِلَّا زَيْدًا فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي شئ من الاديان،
__________
(1) ط: كَانَت (2) رِوَايَة ابْن هِشَام: وَقد تدْرك الانسان رَحْمَةُ رَبِّهِ * وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْأَرْضِ سَبْعِينَ وَاديا
وهى أولى، وَقد ذكرهَا الْمُؤلف قبل.
وَنصب سبعين على تَقْدِير فعل مثل: بعد تَحت الارض سبعين وَاديا.
(*)

الصفحة 164

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text