كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

بَابُ ذِكْرِ نَسَبِهِ الشَّرِيفِ وَطِيبِ أَصْلِهِ الْمُنِيفِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسَالَته ".
وَلما سَأَلَ هِرقل ملك الرّوم لابي سُفْيَانَ تِلْكَ الْأَسْئِلَةَ عَنْ صِفَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ.
قَالَ: كَذَلِكَ الرُّسُلُ تَبْعَثُ فِي أَنْسَابِ قَوْمِهَا.
يَعْنِي فِي أَكْرَمِهَا أَحْسَابًا وَأَكْثَرِهَا قَبِيلَةً.
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
فَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَفَخْرُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
أَبُو الْقَاسِمِ، وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ، مُحَمَّدُ، وَأَحْمَدُ، وَالْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِهِ الْكُفْرُ، وَالْعَاقِبُ الَّذِي مَا بَعْدَهُ نَبِيٌّ، وَالْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيْهِ (1) ، وَالْمُقَفَّى، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ، وَخَاتَمُ
النَّبِيِّينَ، وَالْفَاتِحُ، وَطه، وَيس، وَعَبْدُ اللَّهِ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَزَادَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَقَالَ: سَمَّاهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ رَسُولًا، نَبِيًّا، أُمِّيًّا (2) ، شَاهِدًا، مُبَشِّرًا، نَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وسراجا منيرا.
ورؤوفا رَحِيمًا، وَمُذَكِّرًا، وَجَعَلَهُ رَحْمَةً وَنِعْمَةً وَهَادِيًا.
وَسَنُورِدُ الْأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ فِي أَسْمَائِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي بَابٍ نَعْقِدُهُ بَعْدَ فَرَاغِ السِّيرَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي ذَلِكَ، اعْتَنَى بِجَمْعِهَا الْحَافِظَانِ الْكَبِيرَانِ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر، وأفرد النَّاس فِي ذَلِك
__________
(1) يحْشر النَّاس على قَدَمَيْهِ: على أَثَره.
أَو على عَهده وزمانه.
(2) ط: أَمينا وَهُوَ خطأ.
(*)

الصفحة 183

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text