كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

قلت: بل مُنكر جدا.
وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ لِلْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
ثُمَّ أَوْرَدَهَا
مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّكَنِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الطَّائِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ.
قُلْتُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهَا لِلْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ.
فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي كِتَابِهِ " الشِّفَاءِ ": " وَأَمَّا أَحْمَدُ الَّذِي أَتَى فِي الْكُتُبِ وَبَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فَمَنَعَ اللَّهُ بِحِكْمَتِهِ أَنْ يُسَمَّى بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَلَا يُدْعَى بِهِ مَدْعُوٌّ قَبْلَهُ، حَتَّى لَا يَدْخُلَ لَبْسٌ عَلَى ضَعِيفِ الْقَلْبِ أَوْ شَكٌّ.
وَكَذَلِكَ مُحَمَّد [أَيْضا] لَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلَا غَيرهم، إِلَى أَن شاع قبيل وُجُودِهِ وَمِيلَادِهِ أَنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، فَسَمَّى قَوْمٌ قَلِيلٌ مِنَ الْعَرَبِ أَبْنَاءَهُمْ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ هُوَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته.
وَهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ الْأَوْسِيُّ، وَمُحَمّد بن مسلمة (1) الانصاري، وَمُحَمّد بن برَاء الْبكْرِيّ (2) ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ الْجُعْفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَاعِيٍّ السُّلَمِيُّ لَا سَابِعَ لَهُمْ.
وَيُقَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سُمِّيَ مُحَمَّدًا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ (بْنِ مُجَاشِعٍ) (3) وَالْيَمَنُ تَقُولُ: بَلْ مُحَمَّدُ بْنُ الْيَحْمُدِ مِنَ الْأَزْدِ.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ حَمَى كُلَّ مَنْ تَسَمَّى بِهِ أَنْ يَدَّعِيَ النُّبُوَّةَ أَوْ يَدَّعِيَهَا لَهُ أَحَدٌ، أَوْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ سَبَبٌ يُشَكِّكُ (4) أَحَدًا فِي أمره، حَتَّى تحققت الشيمتان لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنَازَعْ فيهمَا " (5) هَذَا لَفظه.
__________
(1) المطبوعة: سَلمَة، وَهُوَ خطأ.
(2) كَذَا فِي الشِّفَاء.
وَكَانَ الاصل: ابْن الْبَراء الكندى.
(3) لَيست فِي الشِّفَاء.
(4) المطبوعة: يشكل وَهُوَ خطأ.
(5) الشِّفَاء 190 الطبعة العثمانية.
(*)

الصفحة 197

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text