كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

وَأَذَلَّ رَبِّي مُلْكَهُ * فِيهَا فَأَوْفَى بِالنُّذُورْ يَمْشِي إِلَيْهَا حَافِيًا * بِفِنَائِهَا أَلْفَا بَعِيرْ وَيَظَلُّ يُطْعِمُ أَهلهَا * لحم المهارى وَالْجَزُور يسقيهم الْعَسَل المصف * فِي وَالرَّحِيضَ مِنَ الشَّعِيرْ وَالْفِيلُ أُهْلِكَ جَيْشُهُ * يُرْمَوْنَ فِيهَا بالصخور وَالْملك فِي أقْصَى البلا * د وفى الاعاجم والخزير (1) فاسمع إِذا حدثت واف * هم كَيْفَ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ خَرَجَ تُبَّعٌ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْيَمَنِ بِمَنْ مَعَهُ من الْجنُود وَبِالْحَبْرَيْنِ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ الْيَمَنَ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى الدُّخُولِ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ حَتَّى يُحَاكِمُوهُ إِلَى النَّارِ الَّتِي كَانَتْ بِالْيَمَنِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَالِكِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ تُبَّعًا لَمَّا دَنَا مِنَ الْيَمَنِ لِيَدْخُلَهَا حَالَتْ حِمْيَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَقَالُوا: لَا تَدْخُلْهَا عَلَيْنَا وَقَدْ فَارَقْتَ دِينَنَا.
فَدَعَاهُمْ إِلَى دِينِهِ وَقَالَ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ دينكُمْ.
قَالُوا: تحاكمنا (2) إِلَى النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَكَانَتْ بِالْيَمَنِ، فِيمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْيَمَنِ، نَارٌ تَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، تَأْخُذ الظَّالِمَ وَلَا تَضُرُّ الْمَظْلُومَ، فَخَرَجَ قَوْمُهُ بِأَوْثَانِهِمْ وَمَا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ فِي دِينِهِمْ، وَخَرَجَ الْحَبْرَانِ بِمَصَاحِفِهِمَا فِي أَعْنَاقِهِمَا مُتَقَلِّدِيهَا، حَتَّى قَعَدُوا لِلنَّارِ عِنْدَ مَخْرَجِهَا الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ، فَخَرَجَتِ النَّارُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا أَقْبَلَتْ نَحْوَهُمْ حَادُوا عَنْهَا وَهَابُوهَا فذمرهم (3) من حضرهم من النَّاس
__________
(1) الخزير: أمة من الْعَجم، وَيُقَال لَهُم الخزر أَيْضا.
وفى المطبوعة: الخزور وَهُوَ تَحْرِيف.
(2) ابْن هِشَام: فحاكمنا (3) ذمرهم: حضهم.
وفى المطبوعة: فزجرهم.
(*)

الصفحة 22

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text