كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِأَطْرَافِ الشَّامِ مِمَّا يَلِي أَرْضَ الْعِرَاقِ.
فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ وَمَا صَارَ إِلَيْهِ.
وَذَكَرَ ابْنُ طَرَّارٍ الْجَرِيرِيُّ (1) أَنَّهُ عَاشَ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ، وَقِيلَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ مَلِكًا سَأَلَ سَطِيحًا عَنْ نَسَبِ غُلَامٍ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَأَخْبَرَهُ عَلَى الْجَلِيَّةِ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ مَلِيحٍ فَصِيحٍ.
فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ يَا سَطِيحُ أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ عِلْمِكَ هَذَا؟ فَقَالَ: إِن علمي هَذَا لَيْسَ منى وَلَا بجزم وَلَا بِظَنٍّ، وَلَكِنْ أَخَذْتُهُ عَنْ أَخٍ لِي قَدْ سَمِعَ الْوَحْيَ بِطُورِ سَيْنَاءَ.
فَقَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ أَخَاكَ هَذَا الْجِنِّيَّ أَهْوَ مَعَكَ لَا يُفَارِقُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيَزُولَ حَيْثُ أَزُولْ، وَلَا أَنطلق إِلَّا بِمَا يَقُولْ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ وُلِدَ هُوَ وَشِقُّ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ رُهْمِ بْنِ بُسْرِ بْنِ عُقْبَةَ الْكَاهِنُ الْآخَرُ، وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَحُمِلَا إِلَى الْكَاهِنَةِ طَرِيفَةَ بنت الْحُسَيْن الحميدية فَتَفَلَتْ فِي أَفْوَاهِهِمَا فَوَرِثَا مِنْهَا الْكِهَانَةَ، وَمَاتَتْ مِنْ يَوْمِهَا.
وَكَانَ نِصْفَ إِنْسَانٍ وَيُقَالَ إِنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ مِنْ سُلَالَتِهِ، وَقَدْ مَاتَ شِقٌّ قَبْلَ سَطِيحٍ بِدَهْرٍ.
وَأَمَّا عَبْدُ الْمَسِيحِ بْنُ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ (2) الْغَسَّانِيُّ النَّصْرَانِيُّ فَكَانَ مِنِ المعمرين.
وَقد تَرْجمهُ الْحَافِظ بن عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ وَقَالَ هُوَ الَّذِي صَالَحَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى [الْحِيرَةِ (3) ] وَذَكَرَ لَهُ مَعَهُ قِصَّةً طَوِيلَةً وَأَنَّهُ أَكَلَ مِنْ يَدِهِ سُمَّ سَاعَةٍ فَلَمْ يُصِبْهُ سُوءٌ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَهُ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ أَذًى.
ثمَّ أكله
__________
(1) ابْن طرار الجريرى: هُوَ الامام الْمَشْهُور أَبُو الْفرج الْمعَافى بن زَكَرِيَّا الجريرى النهرواني.
وَقد ذكره ابْن كثير قَرِيبا باسمه.
اللّبَاب 1 / 224.
(2) المطبوعة: نفيلة.
وَهُوَ خطأ.
(3) سَقَطت من الاصل وهى من الِاشْتِقَاق لِابْنِ دُرَيْد 485.
(*)

الصفحة 221