كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

أَبِي سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ،
قَالَ: كَانَ صَنَمٌ مِنْ نُحَاسٍ يُقَال لَهُ إساف ونائلة يَتَمَسَّحُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ إِذَا طَافُوا، فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا مَرَرْتُ مَسَحْتُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَمَسَّهُ ".
قَالَ زَيْدٌ: فَطُفْنَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَأَمَسَّنَّهُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَكُونُ، فَمَسَحْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَمْ تُنْهَ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: زَادَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِإِسْنَادِهِ قَالَ زيد: فو الذى أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، مَا اسْتَلَمَ صَنَمًا قَطُّ حَتَّى أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالَّذِي أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ.
وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَبَحِيرَى حِينَ سَأَلَهُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى " لَا تَسْأَلْنِي بهما فو الله مَا أَبْغَضْتُ شَيْئًا بُغْضَهُمَا ".
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي قَالَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سعد المالينى، أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد ابْن عبد الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَسْبَاطٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْهَدُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مَشَاهِدَهُمْ قَالَ: فَسَمِعَ مَلَكَيْنِ خَلْفَهُ وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا حَتَّى نَقُومَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: كَيْفَ نقوم خَلفه وَإِنَّمَا عَهده باستلام الاصنام؟ !.
قَالَ: فَلَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مَشَاهِدَهُمْ.
فَهُوَ حَدِيثٌ أَنْكَرَهُ غَيْرُ وَاحِد من الائمة على عُثْمَان أَبِي شَيْبَةَ، حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِيهِ: لم يكن أَخُوهُ يتَلَفَّظ بشئ مِنْ هَذَا.
وَقَدْ حَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ شَهِدَ مَعَ مَنْ يَسْتَلِمُ الاصنام، وَذَلِكَ قبل قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَنَّهُ اعْتَزَلَ شُهُودَ مَشَاهِدِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى أَكْرَمَهُ اللَّهُ برسالته.

الصفحة 253

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text