كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

ذِكْرُ شُهُودِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَرْبَ الْفِجَارِ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: هَاجَتْ حَرْبُ الْفِجَارِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً.
وَإِنَّمَا سُمِّيَ يَوْمُ الْفِجَارِ، بِمَا اسْتَحَلَّ فِيهِ هَذَانِ الْحَيَّانِ - كنَانَة وَقيس عَيْلَانَ - مِنَ الْمَحَارِمِ بَيْنَهُمْ.
وَكَانَ قَائِدَ قُرَيْشٍ وَكِنَانَةَ حَرْبُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ.
وَكَانَ الظَّفَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لِقَيْسٍ عَلَى كنَانَة، حَتَّى إِذا كَانَ وَسَطِ النَّهَارِ كَانَ الظَّفَرُ لِكِنَانَةَ عَلَى قَيْسٍ.
وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً - أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً - فِيمَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ النَّحْوِيُّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، هَاجَتْ حَرْبُ الْفِجَارِ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَمَنْ مَعَهَا مِنْ كِنَانَةَ وَبَيْنَ قَيْسِ عَيْلَانَ.
وَكَانَ الذى هاجها أَن عُرْوَة الرّحال بن عُتْبَةَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامر ابْن صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ أَجَازَ لَطِيمَةً - أَيْ تِجَارَةً - لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ.
فَقَالَ الْبَرَّاضُ بْنُ قَيْسٍ، أَحَدُ بَنِي ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ،: أَتُجِيزُهَا عَلَى كِنَانَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَعَلَى الْخَلْقِ.
فَخَرَجَ فِيهَا عُرْوَةُ الرَّحَّالُ وَخَرَجَ الْبَرَّاضُ يَطْلُبُ غفلته، حَتَّى إِذا كَانَ بتيمن ذى طلال بِالْعَالِيَةِ غَفَلَ عُرْوَةُ فَوَثَبَ عَلَيْهِ الْبَرَّاضُ فَقَتَلَهُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْفِجَارُ، وَقَالَ الْبَرَّاضُ فِي ذَلِكَ: وَدَاهِيَةٌ تُهِمُّ النَّاسَ قَبْلِي * شَدَدْتُ لَهَا بَنِي بَكْرٍ ضُلُوعِي هَدَمْتُ بِهَا بُيُوتَ بَنِي كِلَابٍ * وَأَرْضعْتُ الْمَوَالِيَ بِالضُّرُوعِ رَفَعْتُ لَهُ بذى طلال كَفِّي * فَخَرَّ يَمِيدُ كَالْجِذْعِ الصَّرِيعِ

الصفحة 255

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text