كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

فيا لقصى إِرْجِعُوا عَنْ ضَلَالِكُمْ * وَهُبُّوا إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْمَنْزِلِ الرَّحْبِ (1) قَالَ: فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ خَلَصُوا نَجِيًّا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَصَادَقُوا وَلْيَكْتُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ.
فَقَالُوا: أَجَلْ! فَقَالَ لَهُمْ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ مَا قَوْمُكُمْ عَلَى دِينٍ، وَلَقَد أخطأوا الْحُجَّةَ وَتَرَكُوا دِينَ إِبْرَاهِيمَ، مَا حَجَرٌ تُطِيفُونَ بِهِ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ؟ ! يَا قَوْمِ الْتَمِسُوا لِأَنْفُسِكُمُ الدِّينَ.
قَالَ: فَخَرَجُوا عِنْدَ ذَلِكَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ وَيَسْأَلُونَ عَنِ الْحَنِيفِيَّةِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
فَأَمَّا وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فَتَنَصَّرَ وَقَرَأَ الْكُتُبَ حَتَّى عَلِمَ عِلْمًا.
وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَسَارَ إِلَى قَيْصَرَ فَتَنَصَّرَ وَحَسُنَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَهُ.
وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَأَرَادَ الْخُرُوجَ فَحُبِسَ.
ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضَرَبَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَ الرِّقَّةَ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ، فَلَقِيَ بِهَا رَاهِبًا عَالِمًا فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي يَطْلُبُ، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: إِنَّكَ لَتَطْلُبُ دِينًا مَا تَجِدُ مَنْ يَحْمِلُكَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ مِنْ بَلَدِكَ يُبْعَثُ بِدِينِ الْحَنِيفِيَّةِ.
فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ رَجَعَ يُرِيدُ مَكَّةَ فَغَارَتْ (2) عَلَيْهِ لَخْمٌ فَقَتَلُوهُ.
__________
(1) لَا يُسْتَطَاع تقبل هَذِه الاشعار وَلَا الرِّضَا بِهَذِهِ الاخبار المتكلفة الَّتِى تغلب عَلَيْهَا النزعة الاسطورية وَلَقَد كَانَ الاقدمون لَا يَجدونَ غَضَاضَة فِي نقل هَذِه الاخبار وروايتها، بل وَالسُّكُوت عَلَيْهَا وَكَانَت فِي
نظرهم تؤيد الدّين وتخدمه، أما فِي عصرنا الذى لَا يقبل الْخَبَر إِلَّا بعد التمحيص والنقد فَلَا تثبت أَمْثَال هَذِه الرِّوَايَات أَمَام النّظر العلمي، وكل مَا نريده أَن يفهم الْقَارئ أَنه فِي حل من رفض هَذِه الرِّوَايَات الاسطورية، هَذَا والجانب الاخير من الرِّوَايَة وَهُوَ مَا بعد هَذَا الشّعْر صَحِيح مَقْبُول يُثبتهُ التَّارِيخ وَقد رَوَاهُ عدَّة، مِنْهُم الكلاغى فِي الاكتفا.
(2) كَذَا وَالْقِيَاس أغارت.
(*)

الصفحة 357

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text