كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

وَقَعَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ مَعَ صَاحِبِ النَّاقَةِ الْعَضْبَاءِ فِي دِيَارِ إِخْوَانِ بَنِي الْعَنْقَاءِ.
فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ مِنْ شِمَالِهِ وَهُوَ يَقُولُ: بَشِّرِ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا، أَنْ وَضَعَتِ الْمَطِيُّ أَحْلَاسَهَا، وَكَلَأَتِ السَّمَاءُ أَحْرَاسَهَا قَالَ: فَوَثَبْتُ مَذْعُورًا وَعَلِمْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا مُرْسَلٌ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَاحْتَثَثْتُ السَّيْرَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى ضِمَارٍ فَأَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْشَدْتُهُ شِعْرًا أَقُولُ فِيهِ: لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَجْعَلُ جَاهِلًا * ضِمَارًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مُشَارِكًا وَتَرْكِي رَسُولَ اللَّهِ وَالْأَوْسَ حَوْلَهُ * أُولَئِكَ أَنْصَارٌ لَهُ مَا أُولَئِكَا كَتَارِكِ سَهْلِ الْأَرْضِ وَالْحَزْنَ يَبْتَغِي * لِيَسْلُكَ فِي وَعْثِ الْأُمُورِ الْمَسَالِكَا فَآمَنْتُ بِاللَّهِ الَّذِي أَنَا عَبْدُهُ * وَخَالَفْتُ مَنْ أَمْسَى يُرِيدُ الْمَهَالِكَا وَوَجَّهْتُ وَجْهِي نَحْوَ مَكَّةَ قَاصِدًا * أُبَايِعُ نَبِيَّ الْأَكْرَمِينَ الْمُبَارَكَا نَبِيٌّ أَتَانَا بَعْدَ عِيسَى بِنَاطِقٍ * مِنَ الْحَقِّ فِيهِ الْفَصْلُ فِيهِ كَذَلِكَا أَمِينٌ عَلَى الْقُرْآنِ أَوَّلُ شَافِعٍ * وَأَوَّلُ مَبْعُوثٍ يُجِيبُ الْمَلَائِكَا تَلَافَى عُرَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ انْتِقَاضِهَا * فَأَحْكَمَهَا حَتَّى أَقَامَ الْمَنَاسِكَا عَنَيْتُكَ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا * تَوَسَّطْتَ فِي الْفَرْعَيْنِ وَالْمَجْدِ مَالِكا وَأَنْتَ الْمُصَفَّى مِنْ قُرَيْشٍ إِذَا سَمَتْ * عَلَى ضُمْرِهَا تَبْقَى الْقُرُونَ الْمُبَارَكَا إِذَا انْتَسَبَ الْحَيَّانِ كَعْبٌ وَمَالِكٌ * وَجَدْنَاكَ مَحْضًا وَالنِّسَاءَ العواركا (1)
__________
(1) على ذَلِك الشّعْر - مَعَ مَا فِيهِ من ركاكة - عَلَامَات الصَّنْعَة والافتراء مِنْهَا:
1 - لم يخص الاوس بِالذكر مَعَ أَنهم بعد الاسلام لم يعد لَهُم ذكر مُسْتَقل بل هم والخزرج أنصار.
2 - وَقَوله: " ووجهت وجهى نَحْو مَكَّة.." مَعَ أَنه يذكر أَنه يَأْبَى ترك رَسُول الله والاوس حوله وَذَلِكَ فِي الْمَدِينَة، وَمَعَ أَنه ذكر من قبل أَن ذَلِك كَانَ بعد رُجُوع النَّاس من الاحزاب.
= (*)

الصفحة 360

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text