كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ " لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لتعجل بِهِ إِن علينا جمعه وقرآنه " قَالَ: جمعه
فِي صدرك ثمَّ تَقْرَأهُ " فَإِذا قرأناه فَاتبع قرآنه " فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ " ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ " قَالَ: فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذهب قَرَأَهُ كَمَا وعده الله عزوجل.
فَصْلٌ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُصدق بِمَا جَاءَهُ مِنْهُ، وَقد قَبِلَهُ بِقَبُولِهِ وَتَحَمَّلَ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ، عَلَى رِضَا الْعِبَادِ وَسُخْطِهِمْ.
وَلِلنُّبُوَّةِ أَثْقَالٌ وَمُؤْنَةٌ لَا يَحْمِلُهَا وَلَا يَسْتَضْلِعُ بِهَا إِلَّا أَهْلُ الْقُوَّةِ وَالْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ لِمَا يَلْقَوْنَ مِنَ النَّاسِ، وَمَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ مِمَّا جَاءُوا بِهِ عَن الله عزوجل.
فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ، عَلَى مَا يَلْقَى مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْخِلَافِ وَالْأَذَى.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَآمَنَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَصَدَّقَتْ بِمَا جَاءَهُ مِنَ اللَّهِ وَوَازَرَتْهُ عَلَى أَمْرِهِ.
وَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَصَدَّقَتْ بِمَا جَاءَ مِنْهُ.
فَخَفَّفَ اللَّهُ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِهِ، لَا يَسْمَعُ شَيْئًا يَكْرَهُهُ مِنْ رَدٍّ عَلَيْهِ،، وَتَكْذِيبٍ لَهُ فَيُحْزِنُهُ ذَلِكَ، إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا، إِذَا رَجَعَ إِلَيْهَا تُثَبِّتُهُ وَتُخَفِّفُ عَنْهُ، وَتُصَدِّقُهُ وَتُهَوِّنُ عَلَيْهِ أَمْرَ النَّاسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ ".

الصفحة 426

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text