كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

فَخَرَجْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ غَضْبَانَ حَتَّى جَاءَ الْمَسْجِدَ، فَعَجَّلَ أَنْ يَدْخُلَ مِنَ الْبَابِ فَاقْتَحَمَ الْحَائِطَ.
فَقُلْتُ هَذَا يَوْمُ شَرٍّ، فَاتَّزَرْتُ ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ، فَدَخَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ من علق " فَلَمَّا بلغ شَأْن أَبى جهل " كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى " فَقَالَ إِنْسَانٌ لِأَبِي جَهْلٍ: يَا أَبَا الْحَكَمِ هَذَا مُحَمَّدٌ.
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أَرَى! وَاللَّهِ لَقَدْ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ عَلَيَّ.
فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا ".
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ.
قَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ أَبُو جَهْلٍ بِالنَّبِيِّ.
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ أَنْ تُصَلِّيَ يَا مُحَمَّدُ؟ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا بِهَا أَحَدٌ أَكْثَرَ نَادِيًا مِنِّي.
فَانْتَهَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ جِبْرِيلُ: " فَليدع نَادِيه، سَنَدع الزَّبَانِيَة " وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لَأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ الْعَذَابِ.
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ، وَصَححهُ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن يزِيد أَبُو زيد، حَدَّثَنَا فُرَاتٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِن رَأَيْت مُحَمَّدًا عِنْد الْكَعْبَة يصلى لَآتِيَنه حَتَّى أَطَأ عُنُقه.
قَالَ: فَقَالَ: " لَو فعل لاخذته الزَّبَانِيَة عيَانًا ".

الصفحة 466

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text