كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

وَجَاءَ الرَّجُلُ الَّذِي بَعَثُوا مَعَهُ فَقَالُوا: وَيْحَكَ مَاذَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: عَجَبًا مِنَ الْعَجَبِ! وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَخَرَجَ وَمَا مَعَهُ رُوحُهُ، فَقَالَ: أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ.
فَقَالَ: نَعَمْ لَا تَبْرَحْ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَيْهِ حَقَّهُ.
فَدَخَلَ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ حَقَّهُ فَأَعْطَاهُ.
ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ أَبُو جهل فَقَالُوا لَهُ: وَيلك مَالك! فو الله مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَنَعْتَ.
فَقَالَ: وَيْحَكُمُ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ضَرَبَ عَلَيَّ بَابِي وَسَمِعْتُ صَوْتَهُ فَمُلِئْتُ رُعْبًا، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَيْهِ وَإِنَّ فَوْقَ رَأْسِهِ لَفَحْلًا مِنَ الْإِبِلِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ، وَلَا قَصَرَتِهِ وَلَا أنيابه لفحل قطّ، فو الله لَو أَبيت لاكلنى.
فَصْلٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، سَأَلْتُ ابْنَ [عَمْرِو بْنَ] (1) الْعَاصِ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شئ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ.
قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَة، إِذْ أقبل عَلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى عُنُقِهِ (2) فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا.
فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: " أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم " الْآيَةَ.
تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ
لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
وَقَالَ عَبْدَةُ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنى عَمْرو بن الْعَاصِ.
__________
(1) من البُخَارِيّ 2 / 182 (2) البُخَارِيّ: فِي عُنُقه.
(*)

الصفحة 470

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text