كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

حُزْنِهِ عَلَيْهِمْ [وَخَبَرُ] (1) مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ أَمر الْفتية وَالرجل الطّواف، وَقَالَ اللَّهِ تَعَالَى: " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلا ".
وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّفْسِيرِ مُطَوَّلًا، فَمَنْ أَرَادَهُ فَعَلَيْهِ بِكَشْفِهِ مِنْ هُنَاكَ.
وَنَزَلَ قَوْلُهُ: " أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا من آيَاتنَا عجبا ".
ثُمَّ شَرَعَ فِي تَفْصِيلِ أَمْرِهِمْ، وَاعْتَرَضَ فِي الْوَسَطِ بِتَعْلِيمِهِ الِاسْتِثْنَاءَ تَحْقِيقًا لَا تَعْلِيقًا فِي قَوْله " وَلَا تقولن لشئ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الله، وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت ".
ثمَّ ذكر قصَّة مُوسَى لتعلقها بِقصَّة الْخضر، ثمَّ ذى القرنين، ثمَّ قَالَ: " وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذكرا " ثُمَّ شَرَحَ أَمْرَهُ وَحَكَى خَبَرَهُ.
وَقَالَ فِي سُورَةِ سُبْحَانَ: " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ ربى ".
أَيْ خَلْقٌ عَجِيبٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَمْرٌ مِنْ أَمْرِهِ، قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ، وَلَيْسَ لَكُمُ الِاطِّلَاع على كل مَا خلقه، وتصوير حَقِيقَته فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَصْعُبُ عَلَيْكُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِكْمَتِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: " وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا ".
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ، فَتلا عَلَيْهِم هَذِه الْآيَة.
__________
(1) من ابْن هِشَام.
(*)

الصفحة 485

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text