كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 1)

وَنِعْمَ ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ غَيْرَ مُكَذَّبٍ * زُهَيْرٌ حُسَامًا مُفْرَدًا مَنْ حَمَائِلِ أَشَمُّ مِنَ الشُّمِّ الْبَهَالِيلِ يَنْتَمِي * إِلَى حَسَبٍ فِي حَوْمَةِ الْمَجْدِ فَاضِلِ لَعَمْرِي لَقَدْ كُلِّفْتُ وَجْدًا بِأَحْمَدٍ * وَإِخْوَتِهِ دَأْبَ الْمُحِبِّ الْمُوَاصِلِ فَمَنْ مِثْلُهُ فِي النَّاسِ أَيُّ مُؤَمَّلٍ * إِذَا قَاسَهُ الْحُكَّامُ عِنْدَ التَّفَاضُلِ حَلِيم رشيد عَادل غير طائش * يوالى إلاها لَيْسَ عَنْهُ بِغَافِلِ كَرِيمُ الْمَسَاعِي مَاجِدٌ وَابْنُ مَاجِدٍ * لَهُ إِرْثُ مَجْدٍ ثَابِتٍ غَيْرِ نَاصِلِ (1) وَأَيَّدَهُ رَبُّ الْعِبَادِ بِنَصْرِهِ * وَأَظْهَرَ دِينًا حَقُّهُ غير زائل
فو الله لَوْلَا أَن أجئ بِسُبَّةٍ * تُجَرُّ عَلَى أَشْيَاخِنَا فِي الْمَحَافِلِ لَكُنَّا تَبِعْنَاهُ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ * مِنَ الدَّهْرِ جِدًّا غَيْرَ قَوْلِ التَّهَازُلِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مكذب * لدينا وَلَا يعْنى بقول الا بَاطِل فَأَصْبَحَ فِينَا أَحْمَدٌ فِي أَرُومَةٍ * تُقَصِّرُ عَنْهَا (2) سُورَةُ الْمُتَطَاوِلِ حَدِبْتُ بِنَفْسِي دُونَهُ وَحَمَيْتُهُ * وَدَافَعْتُ عَنهُ بالذرى وَالْكَلَاكِلِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هَذَا مَا صَحَّ لِي مِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُ أَكْثَرَهَا.
قُلْتُ: هَذِهِ قَصِيدَةٌ عَظِيمَةٌ بليغة جدا لَا يَسْتَطِيع يَقُولَهَا إِلَّا مَنْ نُسِبَتْ إِلَيْهِ، وَهِيَ أَفْحَلُ مِنَ الْمُعَلَّقَاتِ السَّبْعِ! وَأَبْلَغُ فِي تَأْدِيَةِ الْمَعْنَى مِنْهَا جَمِيعهَا (3) .
وَقَدْ أَوْرَدَهَا الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ مُطَوَّلَةً بِزِيَادَاتٍ أخر وَالله أعلم.
__________
(1) هَذَا الْبَيْت وَمَا بعده ليسَا فِي ابْن هِشَام.
وناصل: زائل.
(2) ابْن هِشَام: تقصر عَنهُ.
(3) أصدر ابْن كثير رَحمَه الله هَذَا الحكم، وَفضل هَذِه القصيدة المفككة الاوصال على المعلقات السَّبع رغم مَا فِيهَا من أَلْفَاظ متكلفة ومعانى ركيكة، وعذره أَنه لم يكن ناقدا أَو خَبِيرا فِي الشّعْر.
وَالْقَصِيدَة تَخْلُو من طَابع ذَلِك الْعَصْر فِي الالفاظ والمعاني والاساليب.
(*)

الصفحة 491

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text