كتاب كتاب الأفعال (اسم الجزء: 1)

وهذا المضاعف يأتى على وجهين: «فعل وفعل» لا غير، ولم يأت منه على فعل إلا حرف واحد شاذ رواه يونس «*» وهو: لببت تلبّ لبّابة ولبّا، وأجود اللغتين: لببت تلب (¬1).
والضم يستثقل فى الفعل الماضى من المضاعف، لثقل التضعيف، وثقل الضم، فلما اجتمعا فروا منهما.
وما كان من هذا النحو المضاعف متعديا (¬2)، فإن مستقبله يأتى على يفعل بالضم فى قول «الخليل «* *»» غير
أفعال يسيرة جاءت باللغتين وهى: علّه بالشراب يعلّه، ويعلّه، ونمّ الحديث ينمه وينمه، وهرّه يهره ويهره: كرهه (¬3)، وشدّه يشدّه ويشدّه، وصدّ عنى يصدّ ويصدّ (¬4).
وقد جاء من ذلك حرف (¬5) شاذ بالكسر خاصة، وهو حببته أحبه، قال الشاعر:

1 - أحب أبا مروان من حب تمره … وأعلم أنّ الرّفق بالجار أرفق (¬6)
وينشد أيضا «إحب أبا مروان» بكسر الهمزة.
¬__________
(*) أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب، أخذ الأدب عن أبى عمرو بن العلاء، وحماد بن سلمة، وكان النحو أغلب عليه، توفى سنة اثنتين وثمانين ومائة، وفيات الأعيان 6 - 242.
(* *) الخليل بن أحمد الفراهيدى، صاحب كتاب «العين» وواضع علم العروض، توفى سنة سبعين ومائة. له ترجمة فى وفيات الأعيان 2 - 15، ومعجم الأدباء 11 - 72، ومراتب النحويين 27.
(¬1) فى اللسان - لبب: وقد لببت ألب ولببت تلب بالكسر لبا ولبا ولبابة: صرت ذا لب، وفى التهذيب حكى: لببت بالضم، وهو نادر لا نظير له فى المضاعف.
(¬2) كان حقه أن يقول: على فعل متعديا، لأن مستقبل فعل بكسر العين يأتى على يفعل بفتحها.
(¬3) أ: «أكرهه» وما أثبت عن ب أجود.
(¬4) وضع ابن القوطية فى مقدمته مادة: صد» تحت بناء «فعل» غير متعد وزاد فى موضعه نقلا عن الفراء: ونم الحديث ينمه وينمه، وبت الشئ يبته ويبته، بكسر العين وضمها فى المضارع وتوجد أفعال أخرى فى كتب المتأخرين من النحاة.
(¬5) يعنى بالحرف: فعلا جاء بالكسر خاصة فى المضارع.
(¬6) جاء الشاهد فى اللسان «حبب» أول بيتين منسوبين لعيلان بن شجاع النهشلى وفى التاج «حبب» غيلان، بغين معجمة، وهو أصوب وفى اللسان «من أجل تمره».

الصفحة 57