كتاب كتاب الأفعال (اسم الجزء: 1)

وقول أهل البصرة أثقف، لأنه لا يكاد يوجد غير ما ذكروا (¬1)، والذى حده أيضا أهل الكوفة قليل، ولو وجد منه مائة كلمة.
وقياس ما كان من جميع الثلاثية على «فعل» فمستقبله (¬2) يأتى تارة بالضم، وتارة بالكسر نحو: ضرب يضرب، ودخل يدخل (¬3).
وقد قال «أبو زيد» «*»: إذا جاوزت المشاهير من الأفعال نحو: دخل، وضرب (¬4)، وما أشبه ذلك من مشهور الكلام، فقل إن شئت: «يفعل»، وإن شئت «يفعل» إلا ما كانت عينه أو لامه من حروف الحلق، فإنه يأتى على «فعل يفعل» وربما جاء على «يفعل ويفعل (¬5)».
وما كان على «فعل» فمستقبله على يفعل، إلا أفعالا يسيرة شذت عن الباب وهى:
حسب يحسب، ونعم ينعم، ويئس ييئس، ويبس ييبس، والفتح فيها (¬6) جيد، وهو أقيس.
¬__________
(*) أبو زيد: سعيد بن أوس الأنصارى أحد كبار أئمة اللغة، وإياه يعنى سيبويه حين يقول: «حدثنى الثقة» توفى سنة 215 وفيات الأعيان 2 - 120. وقد نقل عنه أبو عثمان كثيرا فى كتاب الأفعال.
(¬1) عرض أبو عثمان قول المدرستين، واختار قول أهل البصرة معللا سبب اختياره.
(¬2) يعنى بالمستقبل المضارع.
(¬3) كان الأولى أن يقدم مثال دخل يدخل على مثال ضرب يضرب، ليتفق مع نسق عبارته قبل ذلك.
(¬4) ب «نحو: ضرب، ودخل، وهما سواء.
(¬5) مثال ما جاء بالفتح والضم: جنح يجنح ويجنح، ودبغ يدبغ ويدبغ ومثال ما جاء بالفتح والكسر هنأ يهنأ ويهنئ، ونزع ينزع وينزع، أفعال ابن القوطية المطبوع 2.
(¬6) أ - ب «فيهما» وصوابه ما أثبت. ومن هذه الأفعال الشاذة كذلك: وغر، بمعنى: امتلأ غيظا، وحر، بمعنى: امتلأ حقدا، بئس بمعنى: ساءت حاله، وله، بمعنى: ذهب عقله لفقد حبيب، وهل بمعنى: فزع.

الصفحة 60