كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)
أما كون الجمع يمكن؛ فلأن حديث أبي أيوب يحمل على الفضاء، وباقي الأحاديث تحمل على البنيان.
وأما كون دليلها راجحًا؛ فلأن كل واحد من حديث ابن عمر على تقدير إرادة البنيان به، وحديث عائشة، ومروان الأصفر يدل بخصوصه. وحديث أبي أيوب يدل بعمومه والخاص مقدم عليه (¬1).
قال: (فإذا فرغ مسح بيده اليسرى من أصل ذكره إلى رأسه، ثم ينتره ثلاثًا).
أما كون من فرغ من حاجته يمسح بيده اليسرى؛ فلأن اليسرى معدة للاستنجاء؛ لما روت عائشة قالت: «كانت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليمنى لطهوره وطعامه، ويده اليسرى لخلائه وما كان به من أذى» (¬2).
وأما كون المسح من أصل ذكره إلى رأسه فلئلا يبقى شيء من البلل في ذلك المحل.
وأما كونه ينتره ثلاثًا فلما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثًا» (¬3) رواه ابن ماجة.
قال: (ولا يمس فرجه بيمينه ولا يستجمر بها، فإن فعل أجزأه).
أما كون من تقدم ذكره لا يمس فرجه بيمينه فلما روى أبو قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمس أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول» (¬4) متفق عليه.
فإن قيل: المنع من مس الفرج بيمينه مختص بحالة البول؛ لأن النهي مختص به.
¬__________
(¬1) في ب: علي.
(¬2) أخرجه أبو داود في سننه (33) 1: 9 كتاب الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء.
وأخرجه أحمد في مسنده (24793) ط إحياء التراث. نحوه.
(¬3) أخرجه ابن ماجة في سننه (326) 1: 118 كتاب الطهارة، باب الاستبراء بعد البول.
وأخرجه أحمد في مسنده (19020) 4: 347.
وأخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص 117.كلهم عن عيسى بن يزداد عن أبيه.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه (152) 1: 69 كتاب الوضوء، باب: النهي عن الاستنجاء باليمين.
وأخرجه مسلم في صحيحه (267) 1: 225 كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين.