كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)

فإن قيل: الحديث لا تقييد فيه. فلم قُيد ببعد الزوال؟
قيل: لأن الرائحة إنما تصير غالبًا في مثل ذلك الوقت فوجب اختصاص الحكم به.
فإن قيل: إذا لم يستحب ذلك فهل يكره؟
قيل: فيه روايتان:
إحداهما: يكره؛ لما روى حباب بن المنذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورًا بين عينيه يوم القيامة» (¬1) رواه الخطيب، وضعفه ابن معين.
ولما تقدم من قوله: «لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك» (¬2).
والثانية: لا يكره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من خير خصال الصائم السواك» (¬3) رواه ابن ماجة.
وقال عامر بن ربيعة: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا أحصي يتسوك وهو صائم» (¬4) رواه الترمذي. وقال: هذا حديث حسن.
والأولى أصح.
وتحمل الأحاديث في سواك الصائم على أنه قبل الزوال جمعًا بينها.
قال: (ويتأكد استحبابه في ثلاثة مواضع: عند الصلاة، والانتباه من النوم، وتغير رائحة الفم).
أما كون السواك يتأكد استحبابه عند الصلاة فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (¬5) متفق عليه.
¬__________
(¬1) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 5: 89.
وأخرجه الدارقطني في سننه (7) 2: 204 كتاب الصيام، باب السواك للصائم.
(¬2) سبق تخريجه ص 133.
(¬3) أخرجه ابن ماجة في سننه (1677) 1: 536 كتاب الصيام، باب ما جاء في السواك والكحل للصائم.
(¬4) أخرجه أبو داود في سننه (2364) 2: 307 كتاب الصوم، باب السواك للصائم.
وأخرجه الترمذي في جامعه (725) 3: 17 كتاب الصوم، باب ما جاء في السواك للصائم.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه (847) 1: 303 كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (252) 1: 220 كتاب الطهارة، باب السواك.

الصفحة 134